سجلت اسعار النحاس ارتفاعا طفيفا في تداولات اليوم مما عزز من فرص المعدن في انهاء الاسبوع على مكاسب ايجابية ملموسة. وجاء هذا التحسن مدعوما بشكل رئيسي من حالة التراجع التي شهدها الدولار الامريكي خلال ساعات الليل مما ساهم في تعويض الضغوط التي واجهها السوق مؤخرا نتيجة مخاوف الامدادات.

واظهرت بيانات التداول في بورصة لندن للمعادن صعود سعر النحاس القياسي للتسليم بعد ثلاثة اشهر بنسبة طفيفة ليصل الى مستويات قياسية جديدة للطن المتري. وساهم هذا الاداء في دفع المعدن نحو تسجيل عاشر ارتفاع اسبوعي متتال له في سلسلة من المكاسب المستمرة التي تعكس قوة الطلب العالمي.

واكد المتعاملون في الاسواق ان عقد النحاس الاكثر تداولا في بورصة شنغهاي للعقود الاجلة شهد صعودا مماثلا ليعزز من حالة التفاؤل بين المستثمرين حول مستقبل الاسعار في الفترة المقبلة. ويأتي هذا الصعود في وقت تترقب فيه الاسواق اي تغييرات جوهرية في سياسات البنوك المركزية الكبرى.

تأثير السياسة النقدية على المعادن الصناعية

وبينت التحليلات المالية ان تراجع الدولار جاء بالتزامن مع انحسار التوقعات بشان رفع اسعار الفائدة الامريكية في الاجل القريب بعد تصريحات رسمية قللت من حدة التشدد النقدي. واوضحت الادوات المالية ان المتداولين باتوا يقييمون احتمالات رفع الفائدة بنسب اقل بكثير مما كان متوقعا قبل فترة وجيزة.

واضاف الخبراء ان انخفاض العملة الامريكية يعمل كمحفز قوي للسلع المقومة بالدولار حيث يجعلها اكثر جاذبية واقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات اخرى. كما ان التوقعات بتثبيت او خفض الفائدة تساهم في تحفيز النشاط الاقتصادي وهو ما ينعكس ايجابا على الطلب الصناعي على النحاس.

وشددت التقارير على ان النحاس مر باسبوع متقلب حيث واجه ضغوطا بيعية في بدايته بسبب المخاوف من اسعار الفائدة وتصورات السوق حول شح المعروض الفعلي. ومع ذلك نجح المعدن في استعادة توازنه مع تقلص الفوارق السعرية في بورصة لندن مما يشير الى ضيق في نطاق العرض المتاح.

حالة اسواق المعادن الاخرى

وكشفت حركة التداولات عن ارتفاع معدن الالمنيوم في بورصة لندن مقتربا من اعلى مستوياته في ثلاثة اسابيع وسط مخاوف مستمرة بشأن محدودية المعروض العالمي. واظهرت الارقام ان الالمنيوم يتجه لتحقيق مكاسب اسبوعية قوية تعكس حالة الشح في المخزونات الدولية.

واشار المراقبون الى ان بورصة شنغهاي شهدت صعودا في اسعار الالمنيوم لتلامس مستويات لم تشهدها منذ بداية شهر يونيو الحالي. ويعكس هذا الارتفاع التناغم بين الاسواق العالمية في التعامل مع التحديات التي تواجه سلاسل الامداد للمعادن الصناعية.

وبينت البيانات الختامية للمعادن الاخرى استقرار سعر الزنك مع ميل طفيف للصعود بينما سجلت اسعار الرصاص والنيكل مكاسب محدودة في تعاملات لندن. وفي المقابل شهدت بعض المعادن الاخرى تباينات طفيفة في الاداء بين بورصتي لندن وشنغهاي وهو ما يعكس اختلاف الرؤى الاستثمارية في كل منطقة.