كشفت بيانات رسمية حديثة عن تسجيل تراجع طفيف في معدلات التضخم السنوي بتركيا خلال شهر اغسطس الماضي، حيث جاءت النتائج اقل بقليل من التقديرات السابقة، بينما استمرت وتيرة التضخم الشهري في الصعود مدفوعة بضغوط اسعار الطاقة والتقلبات الجيوسياسية الاقليمية. واظهرت ارقام معهد الاحصاء التركي ان معدل التضخم الشهري ارتفع بنسبة 1.84 في المائة، مخالفاً بذلك التوقعات التي كانت تشير الى مستويات مغايرة، في حين استقر المعدل السنوي عند 31.51 في المائة. وبينت التقارير ان هذا التباين يأتي في ظل محاولات مستمرة لاحتواء الضغوط السعرية التي تفرضها اسواق الوقود العالمية.

واكد اقتصاديون ان استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة يلقي بظلاله على اسعار النفط، مما يشكل خطراً صعودياً على مؤشرات التضخم المحلية، حيث اشارت استطلاعات الرأي التي اجراها البنك المركزي التركي بمشاركة نخبة من خبراء القطاع المالي والحقيقي الى وجود ضغوط مستمرة على الاسعار. واضافت البيانات ان توقعات السوق لنهاية العام تشير الى ارتفاع في مؤشر اسعار المستهلك ليصل الى 29.43 في المائة، وهو ما يعكس حالة من الحذر لدى المتعاملين في السوق تجاه تقلبات الاسعار القادمة.

تأثير اسعار السلع والخدمات على الاقتصاد

وكشفت الارقام التفصيلية ان قطاع المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية كان الاكثر تأثيراً في رفع معدلات التضخم السنوي، يليه قطاع النقل ثم قطاع السكن والطاقة، حيث سجلت هذه القطاعات زيادات ملموسة في اسعارها النهائية. واوضحت بيانات معهد الاحصاء ان مؤشر اسعار المنتجين المحليين شهد ارتفاعاً لافتاً بنسبة 2.57 في المائة على اساس شهري، مما يعزز من كلفة الانتاج ويدفع الاسعار نحو مزيد من الصعود في المدى القريب. وشدد خبراء مستقلون من مجموعة ابحاث التضخم على ان الارقام الفعلية قد تكون اعلى من المعلن، حيث قدروا التضخم السنوي بنسب تتجاوز ما اعلنت عنه الجهات الرسمية.

واوضح وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك ان الحكومة تواصل مراقبة الوضع عن كثب، مشيراً الى ان التضخم السنوي سجل تراجعاً رغم التحديات الموسمية في قطاع التعليم وتأثيرات اسعار الوقود العالمية. واضاف شيمشيك ان التضخم الاساسي في اسعار السلع وصل الى ادنى مستوياته منذ نوفمبر 2020، معتبراً ذلك مؤشراً على نجاح بعض السياسات الهيكلية المتبعة. واكد ان الوزارة ماضية في اتخاذ خطوات جادة للحد من الصدمات السعرية الخارجية، بهدف الوصول الى استقرار دائم في الاسعار يحمي القوة الشرائية للمواطنين في المرحلة المقبلة.