يستعد الرئيس الصيني شي جين بينغ لاصطحاب وفد موسع من قادة كبرى الشركات في رحلته المرتقبة الى واشنطن، في خطوة تعكس رغبة بكين في اعادة ترميم جسور التواصل التجاري والاستثماري مع الولايات المتحدة. واظهرت التحركات الاخيرة ان هذه الخطوة تاتي في توقيت دقيق يسبق القمة المنتظرة مع الرئيس الامريكي دونالد ترمب، حيث يسعى الجانبان الى تلطيف الاجواء الاقتصادية المتوترة.
واضافت تقارير مطلعة ان هذه المبادرة تعد نادرة في نهج القيادة الصينية، التي نادرا ما كانت تشرك الرؤساء التنفيذيين في زياراتها الخارجية خلال السنوات الماضية. وبينت المصادر ان هذا التوجه يهدف بشكل اساسي الى تقديم رسائل طمانة للقطاع الخاص الصيني، الذي واجه تحديات تنظيمية كبيرة، فضلا عن كونه رسالة مباشرة لواشنطن حول اهمية الشراكة الاقتصادية.
واكدت المعطيات ان هذه الخطوة قد تمنح الادارة الامريكية فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة قبل انتخابات التجديد النصفي، رغم وجود قيود تجارية مشددة. واوضحت الحكومة الصينية ان الشركات الخاصة تشكل العمود الفقري للاقتصاد، حيث تسهم بنسبة ضخمة من الناتج المحلي الاجمالي وتوفر الغالبية العظمى من فرص العمل في البلاد.
ابعاد اقتصادية وتحديات عالقة
وبينت التحليلات ان المبادرة تاتي في ظل واقع تجاري معقد، حيث تفرض واشنطن رسوما جمركية مرتفعة على قطاعات حيوية مثل السيارات الكهربائية. واشارت الى ان الشركات الصينية لا تزال تواجه قيود تصدير صارمة، مما يجعل مهمة الوفد المرافق للرئيس شي صعبة في ظل التنافس المحتدم بين القوتين العظميين.
واوضحت مصادر مطلعة ان مجلس الاستثمار المشترك الذي تاسس مؤخرا قد لا يخرج بنتائج كبيرة خلال القمة، نظرا لصعوبة البيئة الاستثمارية الحالية. وشددت على ان المفاوضات لا تزال عالقة حول تعريف السلع غير الحساسة، بينما تركز واشنطن على الحصول على امتيازات في قطاع المعادن الارضية النادرة.
واكد مسؤولون ان القمة قد تشهد اعلانات محدودة تتعلق بالقطاع الزراعي وازالة بعض الحواجز غير الجمركية. واضافت المعلومات ان وزراء الخزانة والتجارة في البلدين يعملون حاليا على صياغة تفاهمات ممكنة لتهدئة التوترات التجارية القائمة منذ فترة طويلة.
تاريخ من الوفود التجارية
وكشفت السجلات ان اخر زيارة اصطحب فيها الرئيس الصيني وفدا تجاريا كبيرا كانت في عام 2015، حيث اسفرت حينها عن صفقات كبرى في قطاع الطيران. واظهرت تلك الزيارة كيف يمكن للوفود الاقتصادية ان تلعب دورا محوريا في تحسين العلاقات الدبلوماسية عبر بوابة المصالح المشتركة.
واضافت التقارير ان الرئيس ترمب اتبع نهجا مشابها في زياراته السابقة الى الصين، حيث رافقه قادة شركات كبرى لتعزيز التعاون. وبينت البيانات ان حجم التجارة بين البلدين لا يزال ضخما رغم كل العوائق، مما يؤكد ترابط الاقتصادين بشكل يجعل من الصعب فك الارتباط بينهما.
واكد محللون ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الطرفين على تجاوز العجز التجاري وتخفيف القيود المتبادلة. واختتمت المؤشرات بان القمة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لمدى نجاح الدبلوماسية الاقتصادية في اعادة التوازن للعلاقات الثنائية.
