شهدت اسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو حالة من الاستقرار الملحوظ اليوم الخميس، وذلك بعد سلسلة من عمليات البيع المتواصلة التي استمرت على مدار ستة ايام متتالية، حيث ساهم تراجع اسعار الطاقة العالمي في تهدئة المخاوف التي كانت تسيطر على المستثمرين بشان مستويات التضخم المرتفعة، وهو ما انعكس ايجابا على عوائد السندات التي بدات في الابتعاد عن قممها القياسية المسجلة مؤخرا.
واظهرت بيانات السوق انخفاض عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات، والتي تعد المقياس الرئيسي لاداء الديون في المنطقة، بمقدار نقطة ونصف اساس ليصل الى مستويات 3.364 بالمئة، ليبقى بذلك دون المستويات التاريخية التي سجلها يوم امس، مما يعكس حالة من التقاط الانفاس في اوساط المتعاملين بعد فترة من التقلبات العنيفة.
وبين المحللون في القطاع المالي ان حساسية السندات الالمانية تجاه تقلبات اسعار الغاز الطبيعي اصبحت اكثر وضوحا، خاصة مع التراجعات الطفيفة التي شهدتها اسعار العقود الاجلة للغاز والخام بعد تصريحات سياسية دولية قللت من حدة التوترات، مما ساعد في تخفيف الضغوط البيعية التي كانت تدفع العوائد نحو الصعود المستمر.
تحولات في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي
واضاف الخبراء ان الاسواق بدات في اعادة تقييم توقعاتها بشان توجهات البنك المركزي الاوروبي، حيث لا تزال الانظار تتجه نحو قرارات اسعار الفائدة القادمة وسط توقعات برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم التي اثارت قلق الاسواق خلال الاسابيع الماضية.
واكد المتداولون في سوق المال ان هناك توجها لتسعير وصول سعر فائدة الايداع الى مستويات 3 بالمئة بحلول منتصف العام المقبل، وهو ما يشير الى استمرار السياسة النقدية المتشددة، الا ان الهدوء النسبي في اسعار الطاقة اليوم وفر مساحة للمستثمرين لاعادة ترتيب اوراقهم في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاستدامة المالية في كبرى اقتصادات العالم.
وختم المراقبون بان تراجع عائد السندات الالمانية لاجل عامين، والذي يعد الاكثر تاثرا بتوقعات الفائدة، الى مستوى 2.966 بالمئة اليوم، يعد مؤشرا على تراجع حدة الذعر في الاسواق المالية، بانتظار مزيد من الوضوح بشان مسار الاقتصاد العالمي وتوجهات البنوك المركزية الكبرى في الفترة القادمة.
