شهد الاقتصاد السويسري تحولا لافتا في مؤشرات الاسعار خلال شهر اغسطس الماضي حيث تضاعفت معدلات التضخم بشكل مفاجئ متاثرة بالاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على اسواق الطاقة العالمية. واظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الاحصاء الاتحادي ان اسعار المستهلكين سجلت ارتفاعا بنسبة بلغت 0.8 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق وهو ما يمثل قفزة نوعية مقارنة بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في يوليو.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا التسارع جاء نتيجة مباشرة لارتفاع اسعار الوقود بنسب قياسية وصلت الى 25 في المائة نتيجة تعطل سلاسل الامداد العالمية واغلاق الممرات المائية الحيوية لنقل النفط والغاز. واكد الخبراء ان هذه الارقام تجاوزت كافة التوقعات التي وضعها المحللون في وقت سابق عند حدود 0.5 في المائة مما وضع صانعي السياسة النقدية في موقف يتطلب المراجعة.
وبينت الارقام الرسمية ان الارتفاع الشهري للاسعار بلغ 0.4 في المائة مما يعزز فرضية الضغوط التضخمية المستمرة في السوق المحلي السويسري. واضاف المحللون ان هذه المعطيات تضع البنك الوطني السويسري امام تحد جديد قبل اجتماعه المرتقب في سبتمبر الجاري خاصة مع تصاعد المخاوف من استمرار تذبذب اسعار السلع المستوردة.
سيناريوهات رفع الفائدة السويسرية
وكشفت التحليلات المالية ان الاسواق بدات تترقب تحركات البنك المركزي السويسري بعد ان كان من المستبعد اجراء اي تغيير على اسعار الفائدة حتى عام 2027. واشار اقتصاديون الى ان المخاطر المرتبطة بالاسعار تحولت الى الاتجاه الصعودي بشكل واضح مما يجعل خيار رفع الفائدة في ديسمبر المقبل امرا غير مستبعد تماما.
واوضح توماس جيتزل نائب الرئيس الاقتصادي ان البنك المركزي لا يواجه ضغوطا فورية خانقة ولكن التوجه العام اصبح يميل نحو الحذر والحيطة. واضاف جيان لويجي ماندروزاتو ان الاقتصاد السويسري ينمو بوتيرة قوية تتجاوز امكاناته الحالية مما قد يدفع المسؤولين في البنك الوطني الى طرح خيار تشديد السياسة النقدية على جدول اعمالهم في وقت اقرب مما كان متوقعا.
وشدد الخبراء على ان استمرار الضغوط على السلع المستوردة قد يجبر البنك على تغيير استراتيجيته الحالية للحفاظ على استقرار الاسعار ضمن النطاق المستهدف. واكدت التقارير ان الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيتخذه البنك الوطني السويسري لمواجهة التضخم المتصاعد وضمان توازن الاقتصاد الوطني.
