سجل سوق العمل في الاردن قفزة نوعية هي الاعلى في تاريخ المملكة اذ وصل صافي فرص العمل المتاحة للمواطنين الى اكثر من 87 الف فرصة خلال الفترة الماضية مما يعكس حيوية متزايدة في الاقتصاد المحلي، وكشفت البيانات الرسمية ان الاردنيين تمكنوا من الاستحواذ على نحو 91 بالمئة من اجمالي هذه الوظائف الجديدة في مؤشر يعزز من فرص التوطين وتقليل نسب البطالة بين القوى العاملة الوطنية.

واظهرت الارقام ان القطاع الخاص كان المحرك الاساسي لهذا النمو حيث استوعب ما يزيد عن 73 بالمئة من صافي الفرص الوظيفية في حين توزعت النسبة المتبقية بين القطاع العام والمنظمات غير الحكومية، وبينت التحليلات ان هذا التوسع يعكس ثقة اكبر من اصحاب الاعمال في السوق المحلية وقدرتها على خلق بيئة جاذبة للعمالة الماهرة.

واكدت النتائج ان فئة الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 20 و29 عاما كانوا الاكثر حظا في الحصول على هذه الفرص حيث استحوذوا على النسبة الاكبر من الوظائف المستحدثة، مما يشير الى دخول دماء جديدة الى سوق العمل وقدرة المؤسسات على استيعاب الخريجين الجدد في تخصصات متنوعة.

توزيع الفرص الوظيفية حسب القطاعات والمهن

واوضح التقرير ان قطاع التعليم تصدر المشهد كأكثر القطاعات توظيفا يليه قطاع الادارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي، واضافت البيانات ان مهنة الاختصاصيين جاءت في المرتبة الاولى من حيث الطلب المهني مما يعكس حاجة السوق الى كفاءات علمية متخصصة قادرة على قيادة عجلة الانتاج في المرحلة المقبلة.

واشار المختصون الى ان العاصمة عمان استحوذت على الحصة الكبرى من اجمالي الوظائف المتاحة مقارنة ببقية المحافظات، وشدد التقرير على ان الاناث سجلن حضورا قويا خاصة بين حملة الشهادات الجامعية حيث تفوقن على الذكور في نسبة الحصول على الوظائف النوعية التي تتطلب درجة البكالوريوس فأعلى.

وبينت الدراسة ان ظروف العمل وطبيعته بما في ذلك قرب مكان العمل وساعات الدوام كانت السبب الابرز الذي دفع البعض لترك وظائفهم السابقة، واكدت ان هذا التوجه يفرض على ارباب العمل اعادة النظر في بيئة العمل لضمان استبقاء الكفاءات وتقليل معدلات الدوران الوظيفي في المؤسسات.

نظرة على استقرار سوق العمل المحلي

وكشفت الارقام ان صافي فرص العمل لغير الاردنيين شهد تراجعا ملحوظا خلال الفترة الماضية، واوضحت ان هذه التغيرات تأتي في اطار جهود المملكة لتنظيم سوق العمل والاعتماد على الكوادر الوطنية في مختلف المهن والانشطة الاقتصادية.

واضافت النتائج ان مسح فرص العمل الذي يجري بشكل دوري على عينة واسعة من الاسر الاردنية يهدف الى رصد دقيق لحركة التوظيف والاستقالات، وبينت ان هذه المنهجية تضمن توفير بيانات دقيقة تساعد صناع القرار في رسم سياسات تشغيلية اكثر واقعية وفعالية للسنوات القادمة.

واختتمت البيانات ان سوق العمل في المملكة يمر بمرحلة انتقالية مهمة نحو استقرار اكبر في نسب التشغيل، واكدت ان التوجه الحالي يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات وتوفير حياة كريمة للمواطنين عبر خلق فرص عمل مستدامة في مختلف القطاعات الحيوية.