تصاعدت حدة التوترات داخل أروقة مجموعة العشرين بعد أن تسببت السياسات التجارية للصين في عرقلة التوافق الدولي، حيث اتهمت واشنطن بكين بالوقوف كطرف وحيد معارض لصدور بيان مشترك موحد. وأوضح وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت أن فائض الحساب الجاري الصيني وصل إلى مستويات غير مسبوقة عالميا، معتبرا أن استمرار ضخ هذه الصادرات الرخيصة في الأسواق الدولية يمثل تهديدا هيكليا للاقتصادات القائمة على قواعد السوق الحر. واكدت غالبية الدول الأعضاء تأييدها للتحركات الرامية إلى معالجة الاختلالات التي تفرضها الهيمنة التصديرية الصينية.
وبين بيسنت أن التحذيرات السابقة حول تحول مسار الصادرات الصينية نحو أسواق بديلة نتيجة الرسوم الجمركية قد بدأت تتحقق فعليا على أرض الواقع، مما دفع 19 دولة لاتخاذ موقف حازم تجاه هذه الممارسات. واضاف أن غياب البيان المشترك التقليدي في اجتماع آشفيل يعكس عمق الفجوة بين بكين وبقية الأعضاء، حيث اعترضت الصين على بنود تتعلق بمراقبة ديون الدول وصلاحيات صندوق النقد الدولي وحرية الملاحة الدولية.
واظهرت البيانات الرسمية أن الصين سجلت فائضا تجاريا ضخما تجاوز حاجز التريليون دولار، وهو ما عزز المخاوف من ضعف الطلب المحلي الصيني الذي دفع بكين لتكثيف صادراتها من السيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة. وشدد بيان رئاسة المجموعة على ضرورة قيام الدول ذات الفوائض المفرطة بمعالجة اختلالاتها الداخلية لتعزيز الاستهلاك المحلي بدلا من الاعتماد الكلي على الأسواق الخارجية لتحقيق النمو.
تداعيات الفائض الصيني على الاقتصاد العالمي
وكشفت التقارير الاقتصادية أن فائض الصين مع الاتحاد الأوروبي سجل قفزات قياسية خلال الفترة الأخيرة، مما دفع مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إلى وصف الصين بالمصدر الرئيسي للاختلالات في التجارة الدولية. واضاف أن المسؤولية في تحقيق التوازن لا تقع على عاتق بكين وحدها، بل تتطلب تعاونا من القوى الغربية لتقليص عجزها المالي المتزايد.
واكد نائب وزير المالية الصيني لياو مين أن بلاده تدعو إلى معالجة ديون الدول النامية عبر تعزيز التنمية الشاملة، مطالبا في الوقت ذاته بحماية مبادئ التجارة الحرة وتجنب الحمائية. واشار إلى أن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا ترى أن الصين مدركة لحجم التحديات، لكنها تطالب بخطوات منسقة تشمل كافة الأطراف الدولية.
وبين وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن حالة الضبابية التي تخيم على الاقتصاد العالمي لا يمكن اختزالها في الصين فقط، مشيرا إلى أن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والنزاعات الجمركية الأمريكية تساهم بشكل مباشر في تعقيد المشهد الاقتصادي العام.
المعادن الحيوية ومضيق هرمز في قلب المواجهة
واكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن الحيوية تمثل ممارسة تعسفية تضر بسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع مجموعة العشرين للمطالبة بوقف هذه القيود غير الضرورية. واضافت أن الاعتماد المتبادل يفرض على جميع الدول الحفاظ على تدفق المواد الخام لضمان استقرار الصناعات التكنولوجية العالمية.
وبين بيسنت أن واشنطن وبكين تتفقان نظريا على أهمية تأمين الملاحة في مضيق هرمز، رغم استمرار الخلاف حول الصياغة القانونية للبيانات المشتركة، موضحا أن هناك نقاشات جرت مع روسيا والصين لبحث إجراءات اقتصادية مشتركة تجاه إيران.
وختم بيسنت بالإشارة إلى أن ملف الذكاء الاصطناعي سيكون حاضرا في المحادثات المرتقبة بين الرئيسين الصيني والأمريكي، معربا عن تفاؤله بأن طفرة الإنفاق الرأسمالي في هذا القطاع ستساهم في رفع الإنتاجية العالمية وتخفيف حدة الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من العام المقبل.
