كشفت وزارة المالية الاسرائيلية عن قرار عاجل يقضي بخفض ضريبة الاستهلاك المفروضة على الوقود لمدة شهرين متتاليين، وذلك في خطوة تهدف الى امتصاص حالة الغضب الشعبي العارم التي اجتاحت البلاد عقب وصول اسعار البنزين الى مستويات قياسية غير مسبوقة. واوضح الوزير بتسلئيل سموتريتش ان هذا الاجراء ياتي كاستجابة مباشرة للارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة العالمية التي القت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد المحلي، حيث تقرر تقليص الضريبة بمقدار نصف شيقل لكل لتر واحد من البنزين. وبينت البيانات الرسمية ان سعر اللتر الواحد كان قد قفز ليصل الى 8.25 شواقل، وهو رقم اثار استياء واسعا بين السكان الذين يعانون من تضخم متزايد في نفقات المعيشة اليومية.
تداعيات ازمة الطاقة العالمية على الاسواق المحلية
واضافت التقارير الاقتصادية ان تكلفة الوقود في اسرائيل تعد من بين الاعلى على مستوى العالم، حيث تشكل الضرائب المختلفة نحو 60 بالمئة من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك عند محطات التعبئة. واكدت الجهات المعنية ان التعديل الجديد في الاسعار سيبدأ تطبيقه اعتبارا من منتصف ليل الاثنين، ليصل سعر اللتر الى 7.75 شواقل، وهو ما يمثل محاولة حكومية للسيطرة على معدلات التضخم ومنع تفاقم الاعباء المالية على الاسر. واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا التدخل ياتي في وقت حساس للغاية، خاصة مع استمرار تقلبات اسعار النفط الخام في الاسواق الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط.
التنسيق بين السياسة المالية والنقدية
واظهرت المؤشرات الاخيرة ان هذه الخطوة تتناغم مع التوجهات النقدية لبنك اسرائيل الذي اقدم مؤخرا على خفض اسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي. واوضح البنك المركزي ان قراراته تعتمد بشكل اساسي على استقرار مؤشرات التضخم وقدرة الاقتصاد على التكيف مع الضغوط الخارجية. وشدد سموتريتش في تصريحاته على ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف المؤسسات المالية لضمان عدم انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، مبينا ان الحكومة ستراقب عن كثب تطورات اسعار الطاقة العالمية لاتخاذ قرارات مستقبلية تضمن استقرار الاسواق المحلية وتخفف من حدة الضغوط على كاهل المستهلكين.
