تواجه الاوساط الاكاديمية في اسرائيل ازمة متفاقمة في ظل انخفاض حاد ومفاجئ في الحصول على المنح البحثية الاوروبية المرموقة، وهو ما يعكس تداعيات المقاطعة الدولية المتزايدة ورفض المؤسسات العلمية العالمية التعاون مع نظيراتها الاسرائيلية، حيث تشير التقارير الميدانية الى ان هذا التراجع يضع مستقبل الابحاث العلمية والتعاون الدولي على المحك.

وكشفت البيانات الحديثة ان عدد المنح المخصصة للباحثين في بداية مسيرتهم الاكاديمية شهد هبوطا لافتا بنسبة بلغت 67 بالمئة، حيث تراجع العدد من 30 منحة الى 10 منح فقط، مما ادى الى تراجع ترتيب المؤسسات الاسرائيلية في هذه الفئة من المركز السادس الى المركز الثاني عشر عالميا، وهو ما يثير قلقا كبيرا حول استدامة هذه الابحاث.

واكد الباحثون ان هذا الانخفاض يكتسب ابعادا خطيرة نظرا لارتباط الجامعات الاسرائيلية ببرنامج هورايزن اوروبا الذي يعد الشريان الرئيسي للتمويل البحثي بميزانية تصل الى 95.5 مليار يورو، اذ تشارك المؤسسات الاسرائيلية في هذه البرامج منذ اكثر من عقدين ونصف، مما يجعل فقدان هذا الدعم ضربة قوية لمسيرة التطوير العلمي.

تداعيات الازمة على الجامعات الكبرى

وبينت الاحصائيات ان الازمة لم تتوقف عند الباحثين الشباب، بل امتدت لتشمل كبار الباحثين والكوادر في منتصف مسيرتهم المهنية، حيث انخفضت اعداد المنح الممنوحة لهم بشكل ملموس، مما يشير الى ان المقاطعة باتت تؤثر على كافة المستويات الاكاديمية دون استثناء.

واوضحت المعطيات ان مؤسسات عريقة مثل الجامعة العبرية ومعهد وايزمان شهدت تراجعا دراماتيكيا في نسب قبول مشاريعها البحثية، حيث خلت قوائم المنح لعام 2026 من اي تمويل للباحثين الشباب في الجامعة العبرية، بينما اكتفى معهد وايزمان بمنحة واحدة فقط، مما يعكس حجم الفجوة التي خلفتها المقاطعة الاكاديمية.

واضافت البيانات ان جامعات اخرى مثل تل ابيب والتخنيون وبن غوريون تعاني من ذات المصير، حيث سجلت انخفاضا كبيرا في اعداد المنح مقارنة بالسنوات السابقة، مما يضع هذه الجامعات في مواجهة تحديات وجودية تتعلق بقدرتها على استقطاب التمويل اللازم لمشاريعها المستقبلية.

اتساع رقعة المقاطعة الاكاديمية

وكشفت تقارير صادرة عن لجان اكاديمية اسرائيلية ان عدد حالات المقاطعة المسجلة ارتفع بشكل قياسي بنسبة 150 بالمئة خلال فترة وجيزة، حيث يرفض العديد من الباحثين والجامعات الاجنبية الدخول في شراكات بحثية او استكمال التعاون مع الجانب الاسرائيلي، مما يؤدي الى انسحابات مفاجئة من المشاريع المشتركة.

واشار خبراء اكاديميون الى ان سياسات الحكومة الحالية قد ساهمت بشكل مباشر في تدهور السمعة الاكاديمية لاسرائيل دوليا، محذرين من ان استمرار هذا التوجه قد يدفع العقول والباحثين الى الهجرة القسرية نحو الخارج بحثا عن بيئة علمية اكثر استقرارا وتعاونا.

وشدد البروفيسور ايتاي اتر على ان تراجع المنح ليس مجرد رقم عابر، بل هو مؤشر على خطر حقيقي يهدد مستقبل الاكاديميا الاسرائيلية، موضحا ان استمرار هذه المقاطعة سيجعل من الصعب على الجامعات تعويض هذا النقص في التمويل الدولي، مما يمهد الطريق امام ازمة بحثية طويلة الامد.