تتجه الانظار نحو قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على الاسواق العالمية بشان مسار اسعار الفائدة الامريكية خلال الفترة المقبلة. واظهرت التقارير الاخيرة قوة مفاجئة في سوق العمل الامريكي مما اعاد فرضية رفع الفائدة مجددا الى واجهة النقاشات الاقتصادية. وبينت المعطيات الحالية ان الضغوط التضخمية لا تزال تشكل هاجسا كبيرا لصناع السياسة النقدية خاصة مع تقلبات اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط.

واكد المتعاملون في الاسواق المالية ان هناك احتمالات متزايدة لرفع الفائدة خلال الاجتماع القادم بناء على قراءة بيانات الوظائف الاخيرة التي جاءت اقوى من التوقعات السابقة. واوضحت التقديرات ان مرونة الاقتصاد الامريكي تمنح البنك المركزي هامشا اكبر للمناورة في حال استدعت الحاجة تشديد السياسة النقدية. واضاف المحللون ان هذه التوقعات تظل رهينة بالارقام الاقتصادية المرتقبة التي ستصدر خلال الايام القليلة القادمة.

وكشفت التحليلات ان بيانات التضخم المنتظرة تعد الفيصل الحقيقي في حسم القرار النهائي للاحتياطي الاتحادي. واشار الخبراء الى ان ارتفاع اسعار النفط قد يؤدي الى تفاقم ضغوط الاسعار وهو ما يصعب مهمة البنك في العودة بمعدلات التضخم الى المستهدف البالغ اثنين بالمئة. وشدد المراقبون على ان التضخم يمتلك اليوم الكلمة الاثقل في توجيه قرارات الفائدة.

انقسام في الرؤى حول السياسة النقدية

وبينت التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الاتحادي وجود حالة من الانقسام بين خيار رفع الفائدة وخيار التثبيت لفترة اطول. واوضح بعض الاعضاء انهم يميلون الى التريث ومراقبة البيانات قبل اتخاذ اي خطوة جديدة بينما يرى اخرون ضرورة التحرك الاستباقي لمواجهة التضخم العنيد. واضافت مؤسسات مالية كبرى ان توقعات خفض الفائدة قد يتم ارجاؤها بشكل اكبر اذا استمرت البيانات في اظهار متانة النشاط الاقتصادي.

واكدت التقارير ان الاسواق اصبحت اكثر حساسية لكل مؤشر اقتصادي جديد يصدر عن الاقتصاد الامريكي. واوضحت البيانات ان التحول في التوقعات من خفض الفائدة الى احتمال رفعها يمثل تغيرا جذريا في استراتيجيات المستثمرين. وبينت التوقعات ان اجتماع الاحتياطي الاتحادي القادم لن يقتصر على قرار الفائدة بل سيتضمن خارطة طريق اقتصادية ستحدد ملامح المرحلة القادمة.

واضاف الخبراء ان الاسواق تدخل مرحلة حاسمة حيث سيتم اختبار مدى قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف اقتراض اعلى. واوضحت المؤشرات ان البيانات القادمة لاسعار المستهلكين ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي الذي سيوجه بوصلة السياسة النقدية في الولايات المتحدة. وشدد الجميع على ان القرارات القادمة ستكون مبنية بشكل اساسي على الادلة الواقعية التي تظهر في تقارير التضخم والتوظيف.