كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تحقيق منطقة اليورو نموا لافتا تجاوز التقديرات السابقة خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث اظهرت الارقام قدرة التكتل الاوروبي على الصمود امام ازمات الطاقة العالمية وتداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة، مما يعزز الثقة في مسار التعافي الاقتصادي للمنطقة.

وبينت وكالة الاحصاءات الاوروبية ان الناتج المحلي الاجمالي لدول العملة الموحدة سجل ارتفاعا بنسبة 0.6 بالمئة في الفترة الممتدة من ابريل الى يونيو، متفوقا بذلك على التوقعات الاولية التي كانت تشير الى نمو بنسبة 0.4 بالمئة فقط، وذلك بعد فترة من الركود النسبي الذي شهدته الاشهر الثلاثة الاولى من العام.

واوضحت التقارير ان هذا التحسن جاء بدعم من الاداء القوي لايرلندا التي سجلت قفزة في معدلات النمو، الى جانب مراجعة ايجابية لبيانات الاقتصاد الالماني الذي يعد المحرك الرئيسي للقارة العجوز، حيث ارتفع معدل نموه الى 0.3 بالمئة مقارنة بالتقديرات السابقة.

تحديات التضخم ومستقبل اسعار الفائدة

واكد محللون ان الارقام الايرلندية الضخمة تعود في جوهرها الى عمليات محاسبية للشركات الكبرى العابرة للقارات وليس بالضرورة لنشاط اقتصادي محلي، وهو ما يفسر التباين الكبير في البيانات، بينما تظل الانظار متجهة نحو التحديات التي يفرضها ارتفاع تكاليف المعيشة.

واضافت البيانات ان معدلات التضخم سجلت قفزة لافتة لتصل الى 3.3 بالمئة خلال شهر اغسطس، وهو مستوى يتجاوز بشكل واضح المستهدفات التي وضعها البنك المركزي الاوروبي عند حدود 2 بالمئة، مما يضع صناع السياسات النقدية امام اختبار صعب في اجتماعاتهم القادمة.

وشدد خبراء المال على ان البنك المركزي الاوروبي قد يتجه نحو رفع اسعار الفائدة مجددا في اجتماعه المرتقب يوم الخميس، وذلك في محاولة للسيطرة على ضغوط الاسعار المتزايدة التي تغذيها تكاليف الطاقة المرتفعة، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في الاسواق الدولية.