سجلت معنويات المستثمرين في منطقة اليورو قفزة لافتة خلال شهر سبتمبر الحالي، حيث وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ اربع سنوات، مما يعكس تحولا ملموسا في نظرة الاوساط المالية نحو مستقبل الاقتصاد الاوروبي، وجاء هذا الارتفاع مدعوما بتحسن جوهري في تقييم الاوضاع الحالية والتوقعات المستقبلية التي باتت اكثر تفاؤلا.
واظهرت البيانات الصادرة عن مؤسسة سنتكس ان المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو قفز ليصل الى 5.1 نقطة بعد ان كان عند 0.9 نقطة في الشهر الماضي، وهي قفزة تجاوزت بشكل كبير تقديرات المحللين الذين كانوا يتوقعون ارقاما اكثر تحفظا، مما يؤكد ان هناك حالة من الزخم الايجابي بدأت تسيطر على قرارات المستثمرين في القارة العجوز.
وبينت الارقام ان هذا التحسن يمثل الشهر الخامس على التوالي من الصعود المستمر، وهو ما يضع المنطقة على مسار انتعاش اقتصادي كان الكثيرون ينتظرونه منذ فترة طويلة، حيث ساهمت حالة التفاؤل العام في تعزيز الرغبة في ضخ المزيد من الاستثمارات.
محركات النمو والوضع الالماني
واكدت المؤسسة في تقريرها ان الاقتصاد الالماني الذي كان يعد لفترة طويلة عائقا امام النمو، تحول الى محرك اساسي لهذا التفاؤل خلال سبتمبر، حيث سجل المؤشر الخاص بالمانيا قفزة كبيرة من مستويات سالبة الى 2.8 نقطة، وهو ما يعكس تغيرا جذريا في الاداء الاقتصادي لاكبر قوة صناعية في اوروبا.
واوضحت النتائج ان المؤشرات الفرعية لتقييم الوضع الحالي ارتفعت الى 3.3 نقطة، بينما شهد مؤشر التوقعات صعودا لافتا ليبلغ 13.8 نقطة، مما يشير الى ان المستثمرين لم يعودوا ينظرون الى الحاضر فحسب، بل اصبحوا اكثر ثقة في استدامة هذا التحسن خلال الاشهر المقبلة.
وكشفت الدراسة التي شملت اكثر من الف مستثمر ان الثقة بدأت تعود تدريجيا الى الاسواق، حيث لعب المستثمرون المؤسسيون دورا بارزا في هذا التحول، مما يعزز من فرضية ان التفاؤل الحالي ليس مجرد رد فعل مؤقت بل هو انعكاس لبيانات اقتصادية اكثر قوة واستقرارا.
