سجلت الاسهم الاوروبية تراجعا ملموسا في مستهل تعاملات الاسبوع الحالي، حيث القت التوترات الجيوسياسية بظلالها على الاسواق المالية وسط مخاوف متصاعدة من موجة تضخم جديدة. وجاء هذا التراجع مدفوعا بشكل رئيسي بقفزة اسعار النفط الخام بعد تجدد التوترات العسكرية، مما دفع المستثمرين نحو الحذر والترقب لقرارات البنوك المركزية المرتقبة بشأن اسعار الفائدة.
وكشفت بيانات التداولات عن انخفاض مؤشر ستوكس 600 الاوروبي بنسبة طفيفة، فيما شهدت الاسواق السويسرية تراجعا ملحوظا تأثرا بهبوط اسهم شركة نوفارتس القيادية بعد نتائج مخيبة لعقار تجريبي. واظهرت المؤشرات الالمانية حالة من الاستقرار الحذر في ظل تطورات المشهد السياسي المحلي وتأثيراته على ثقة المستثمرين في استقرار السياسات الاقتصادية.
وبينت التحليلات ان التطورات الجيوسياسية في مضيق هرمز لعبت دورا محوريا في دفع اسعار الطاقة للصعود، مما خلق ضغوطا اضافية على تكاليف الانتاج في القارة العجوز. واضاف الخبراء ان هذا الارتفاع يعزز من فرضية اتجاه البنك المركزي الاوروبي نحو رفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس في اجتماعه القادم لكبح جماح التضخم.
تأثيرات صعود النفط على البورصات الاوروبية
واكدت حركة التداولات ان قطاع الطاقة كان الاستثناء الوحيد من موجة الهبوط، حيث استفادت اسهم الشركات العاملة في هذا المجال من مكاسب خام برنت التي تجاوزت حاجز الدولار للبرميل. واوضحت تقارير السوق ان تعثر الامدادات وتصاعد النزاعات يعطي دفعة قوية لاسعار الوقود، الامر الذي يثير قلق الاسواق من استمرار الاضطرابات لفترات طويلة.
وشدد المحللون على ان الاسواق تترقب بتركيز شديد بيانات التضخم الامريكية التي ستصدر خلال الايام المقبلة، خاصة بعد البيانات القوية لسوق العمل التي عززت توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. واشار المتابعون الى ان احجام التداول قد تشهد انخفاضا خلال الجلسة نظرا لغياب السيولة الامريكية بسبب عطلة رسمية.
واختتم المراقبون بالاشارة الى ان الانظار تتجه نحو بيانات النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو عن الربع الثاني، والتي من شأنها تحديد المسار القادم للسياسة المالية الاوروبية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. واوضحوا ان التحدي الاكبر لا يزال يتمثل في التوفيق بين محاربة التضخم ودعم النمو في بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
