كشف بنك اتش اس بي سي عن تعديلات جوهرية في تقديراته لاسعار خام برنت العالمية خلال الفترة المقبلة، حيث قرر رفع سقف توقعاته السعرية استنادا الى التحديات اللوجستية التي تواجه حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. واظهرت المذكرة التحليلية ان السوق النفطية دخلت مرحلة من الاضطراب الهيكلي الذي لا يزال يلقي بظلاله على سلاسل الامداد العالمية، مما دفع المحللين الى تبني نظرة اكثر تفاؤلا بشان مستويات الاسعار في المدى المنظور والمتوسط. واوضح البنك ان الوضع الحالي في الممر المائي لا يمكن وصفه بالانغلاق الكامل او الانفتاح التام، بل هو حالة من الخلل المستمر التي تفرض واقعا جديدا على تجار الطاقة في مختلف انحاء العالم.

توقعات سعر برنت ومستقبل الامدادات النفطية

وبينت كيم فوستير، كبيرة محللي النفط والغاز، ان التقديرات الجديدة لسعر البرميل للعام الحالي اصبحت عند مستوى 90 دولارا، مع احتمال وصولها الى 95 دولارا في الربع الاخير، وذلك في قفزة نوعية عن التوقعات السابقة التي كانت تقف عند 80 دولارا. واكدت ان البنك رفع كذلك توقعاته للسنوات القادمة، حيث من المتوقع ان يستقر السعر عند 85 دولارا للبرميل بحلول عام 2027، مع ترسيخ التوقعات طويلة الامد عند 75 دولارا بدءا من عام 2028. واضافت ان هذه الارقام تعكس قناعة المؤسسة المالية بان الاسواق ستظل تعاني من حالة شح في المعروض لفترة اطول مما كان مقدرا في السابق.

مضيق هرمز وتأثيره على التوازن النفطي العالمي

واشار التحليل الى ان تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية التي كانت تسجل قبل اندلاع التوترات، حيث تستقر حاليا عند نسبة 30 في المئة فقط من طاقتها المعتادة. وشدد التقرير على ان التوقعات تشير الى ارتفاع تدريجي في حجم التدفقات عبر الممر الحيوي لتصل الى 8 ملايين برميل يوميا بنهاية العام الجاري، وصولا الى 9.5 مليون برميل في منتصف 2027، وهي ارقام تظل اقل بكثير من المعدلات التاريخية التي كانت تتراوح بين 19 و20 مليون برميل يوميا. واكد البنك ان السوق لن تشهد توازنا حقيقيا قبل منتصف عام 2027، مما يعني استمرار انخفاض المخزونات العالمية وزيادة الضغوط على هوامش ارباح التكرير خلال السنوات القادمة.