تشهد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز تراجعا حادا وغير مسبوق حيث انخفض عدد السفن العابرة للممر المائي الحيوي إلى اقل من نصف المعدلات المعتادة خلال الايام الماضية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة الصراع العسكري الدائر في المنطقة والذي القى بظلاله الثقيلة على تدفقات الطاقة العالمية.

واظهرت بيانات شركة كبلر ان حركة الشحن تراجعت لتصل الى ست سفن فقط في يوم واحد مقارنة بمتوسط يومي كان يصل الى اثنتي عشرة سفينة في الاونة الاخيرة. واوضحت المؤشرات ان هذا الانخفاض يعكس حالة من الترقب والحذر الشديد بين الشركات المشغلة للناقلات خشية التعرض للمخاطر الامنية المتزايدة.

وبينت الارقام ان حركة العبور لا تشمل السفن التي تعمد الى اطفاء اجهزة التتبع الالي لتجنب الرصد والتحركات العسكرية في المنطقة. واكدت التقارير ان المضيق الذي كان يمر عبره سابقا نحو مئة وخمس وعشرين سفينة تجارية يوميا بات يواجه تحديات لوجستية كبرى تهدد نحو عشرين بالمئة من امدادات النفط والغاز العالمية.

اضطراب اسواق الطاقة وتجاوز حاجز المئة دولار

وكشفت التطورات الميدانية عن تزامن تراجع الملاحة مع هجمات متبادلة شملت استهداف ناقلات نفط وقواعد عسكرية في المنطقة. واضافت المصادر ان هذا التصعيد دفع اسعار النفط الخام للارتفاع بشكل لافت لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل وسط مخاوف من تعطل سلاسل الامداد العالمية.

وشدد تقرير صادر عن شركة ماريسكس للملاحة على ان القوات الامريكية قامت بتعطيل خمس ناقلات مرتبطة بطهران في عمليات متفرقة بخليج عمان وقرب جزيرة خارك. واشار التقرير الى ان هذه العمليات ادت الى تضرر مباشر في البنية التحتية لتصدير الطاقة مما فاقم من حدة الازمة القائمة.

واكدت البيانات ان التوترات لم تقتصر على هرمز بل امتدت الى البحر الاحمر ومضيق باب المندب حيث سجلت حركة الملاحة هناك ايضا تراجعا ملحوظا. واوضحت المعطيات الميدانية ان متوسط السفن العابرة لباب المندب انخفض ايضا وسط اعلان حصار بحري يستهدف السفن المرتبطة بالاطراف المتصارعة.

استمرار حركة الشحن المحدودة رغم المخاطر

وتابعت حركة الملاحة الدولية سيرها بنسق بطيء ومحفوف بالمخاطر حيث ضمت القوافل الاخيرة ناقلات من فئات مختلفة رغم الاخطار الامنية. وبينت التقارير ان استمرار مرور هذه السفن يعكس محاولات حثيثة لابقاء شرايين التجارة العالمية مفتوحة ولو بالحد الادنى الممكن.

واضافت التحليلات ان المشهد الملاحي الحالي يعيد رسم خارطة الطاقة العالمية التي اصبحت رهينة للتطورات العسكرية المفاجئة. وشدد الخبراء على ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى تغييرات جذرية في طرق الشحن الدولية وتكاليف التأمين البحري على المدى القريب.

واكدت المعطيات ان المنطقة تعيش حالة من عدم اليقين التي تفرض تحديات مضاعفة على شركات الشحن والشركات المستوردة للطاقة حول العالم. واوضحت ان الانظار تتجه الان نحو الايام القادمة لمعرفة مدى تأثير هذه التوترات على استقرار الاسواق العالمية ومدى قدرة الممرات المائية على الصمود.