كشف السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط عن تحول جوهري في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية معتبرا ان هذا التوجه يمثل نقطة تحول تاريخية تهدف الى تصحيح عقود من الظلم الممارس بحق الشعب الفلسطيني. واوضح زملط ان هذا الموقف لا يعكس توجها حكوميا فحسب بل يجسد رغبة الشارع البريطاني في تحقيق العدالة والانصاف بعيدا عن الانحياز التقليدي الذي ساد لسنوات طويلة. واضاف ان هذه الخطوة تعد حجر زاوية يمكن البناء عليه دوليا خاصة مع انضمام دول وازنة مثل فرنسا وكندا الى هذا المسار السياسي الجديد الذي يقر بعدم قانونية الاحتلال وضرورة انهائه.

تداعيات حظر بضائع المستوطنات

وبين زملط ان التحول الابرز يتمثل في تبني لندن لغة سياسية حازمة تصف الاحتلال بغير القانوني وهو ما ترجمته فعليا عبر فرض عقوبات على المستوطنات وحظر استيراد منتجاتها. وشدد على ان قرار الحكومة البريطانية بوضع نظام عقوبات شامل يعكس ادراكا متزايدا بان استمرار التجارة مع المستوطنات يعني تورطا غير مباشر في دعم مشروع استيطاني يرفضه القانون الدولي. واكد ان هذه الاجراءات لا تتوقف عند حدود البضائع بل تمتد لتشمل المؤسسات والشركات والبنوك التي توفر الغطاء المالي والبنية التحتية لهذا التوسع.

الرد الاسرائيلي ومستقبل القنصلية

وكشف السفير الفلسطيني ان الخطوات البريطانية قوبلت برد فعل غاضب من حكومة الاحتلال التي هددت باغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية في محاولة للضغط على لندن للتراجع عن قراراتها. واكد ان هذا التهديد باطل قانونيا لان القنصلية تعمل وفق اعتماد تاريخي سابق على قيام دولة الاحتلال ولا تخضع لسيادتها في القدس الشرقية المحتلة. واوضح ان الجانب الفلسطيني يراقب عن كثب كيفية تعامل بريطانيا مع هذه الاستفزازات مشيرا الى ان الحكومة البريطانية تدرس حاليا تداعيات هذا التصعيد الاسرائيلي.

نحو استراتيجية دولية لإنهاء الحصانة

واشار زملط الى ان المعركة ليست مع الاستيطان وحده بل مع منظومة الاحتلال التي تكرس التطهير العرقي وارهاب الدولة المنظم ضد المدنيين الفلسطينيين. وشدد على ضرورة ان ينهي المجتمع الدولي ثقافة الحصانة التي تتمتع بها اسرائيل وان يتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين في تطبيق القانون الدولي. واضاف ان المسار الدبلوماسي الجديد يحتاج الى تراكم مستمر ليشبه التجارب الدولية السابقة في انهاء انظمة الفصل العنصري مؤكدا ان ما نشهده اليوم هو بداية لمرحلة طويلة من العمل الجاد لانتزاع الحقوق الفلسطينية المشروعة.