تتجه الانظار اليوم نحو قرارات البنك المركزي الاوروبي الذي يستعد لاتخاذ خطوة جديدة برفع اسعار الفائدة للمرة الثانية خلال العام الجاري في محاولة جادة للسيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة. وتاتي هذه التحركات النقدية في ظل ضغوط كبيرة ناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة عالميا بفعل التوترات الجيوسياسية الاخيرة وتداعيات الصراع في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على اسواق النفط والغاز.

واكد خبراء اقتصاديون ان البنك المركزي الاوروبي بات امام ضرورة ملحة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل الى 2.50 بالمئة كاجراء احترازي. واشار المحللون الى ان صانعي السياسات المالية يضعون نصب اعينهم استقرار الاسعار في منطقة اليورو التي تعتمد بشكل اساسي على واردات الوقود الخارجية.

وكشفت تقارير اقتصادية حديثة ان التوقعات تشير الى استمرار موجة الغلاء لعدة اشهر قادمة قبل ان تبدا في الانحسار التدريجي مع حلول منتصف العام القادم. وبينت الارقام ان الاقتصاد في دول منطقة اليورو اظهر مرونة لافتة رغم التحديات المناخية والمنافسة التجارية الدولية.

استراتيجية التشديد النقدي وافاق النمو الاقتصادي

واوضحت البيانات ان وتيرة الاقراض المصرفي لم تتاثر سلبا بالزيادات السابقة في الفائدة وهو ما يمنح المركزي الاوروبي مساحة اكبر للمضي قدما في سياسات التشديد النقدي. وشددت المؤسسات المالية على ان الاسواق تترقب المزيد من القرارات المماثلة قبل نهاية العام لضمان كبح جماح التضخم.

واضافت التوقعات ان البنك المركزي قد يقوم بتعديل تقديرات النمو الاقتصادي بالايجاب في اجتماعه الحالي تعبيرا عن صمود الاسواق الاوروبية امام الصدمات. واظهرت المؤشرات ان اسعار خام برنت التي لامست مستويات قياسية مؤخرا ستكون عاملا حاسما في تحديد مسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتابعت التحليلات ان البنك المركزي الاوروبي مستعد لاتخاذ تدابير اضافية اذا ما استمرت توقعات التضخم في تجاوز المستهدفات المعلنة. واكدت التقارير ان استقرار الاوضاع الاقتصادية يظل رهنا بمدى قدرة السياسات النقدية على موازنة النمو مع كلفة الاقتراض المرتفعة.