شهدت اسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد بعد ان تجاوزت اسعار خام برنت حاجز المئة دولار للبرميل في ظل تصاعد وتيرة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز الاستراتيجي. واظهرت التعاملات الاسيوية استمرار المنحنى الصعودي للأسعار متأثرة بتبادل الضربات المباشرة التي طالت ناقلات النفط والسفن التجارية في الممرات المائية الحيوية مما اثار مخاوف المستثمرين من تضرر امدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر. وكشفت التقارير الميدانية عن وقوع انفجارات متتالية في المنطقة البحرية بالتزامن مع اعلان الحرس الثوري الايراني توسيع نطاق المناطق المحظورة للملاحة وهو ما اعتبرته واشنطن وحلفاؤها تهديدا مباشرا لحرية التجارة الدولية.

تداعيات الصراع العسكري على امدادات النفط العالمية

واضافت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ان عدة سفن تجارية تعرضت لاضرار جسيمة جراء الحرائق المندلعة في شمال الخليج العربي وخليج عمان نتيجة للنشاط العسكري المتواصل. وبينت مصادر اقتصادية ان هذا التصعيد يفرض ضغوطا هائلة على القدرة الشرائية للمستهلكين حول العالم خاصة مع تعثر كافة المساعي الدبلوماسية الرامية لانهاء الحرب التي اندلعت شرارتها في شهر فبراير الماضي. واكد محللون ان استمرار هذه المعارك في الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية سيبقي الاسعار في مستويات مرتفعة وغير مسبوقة لفترة طويلة.

التأثيرات السياسية والانتخابية على مسار الحرب

واوضح الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر للحزب الجمهوري ان ادارته تراهن على حسم المعركة وتراجع اسعار الوقود فور انتهاء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مشيرا الى ان ايران تسعى للتأثير على المسار السياسي الداخلي الامريكي. وشدد ترامب على ان خفض تكاليف الطاقة يرتبط بشكل وثيق بمسار الحرب التي يرى مستشاروه انها قد تمتد لفترة زمنية اطول مما كان متوقعا في السابق. واشار الحرس الثوري الايراني من جانبه الى ان انهاء النزاع مرهون بوقف واشنطن لتهديداتها العسكرية وتلبية مطالب طهران المتعلقة بالاصول المجمدة والملفات النووية والبالستية.

التعقيدات النووية والتوترات الدولية

وذكرت تقارير استخباراتية امريكية ان اعمال البناء في المنشآت النووية الايرانية تحت الارض تسارعت بشكل ملحوظ مما زاد من حدة التوتر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبينت الوكالة في تصويت اخير لها ان عدم امتثال طهران للالتزامات الدولية دفع بالمجتمع الدولي نحو خيارات اكثر حزما بما في ذلك احالة الملف الى مجلس الامن الدولي. واكد مراقبون ان تداخل الملفات السياسية والعسكرية والنووية يجعل من استقرار اسعار النفط امرا بعيد المنال في الوقت الراهن مع استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في مضيق هرمز.