يواجه المواطنون والتجار في الخرطوم حالة من الركود الاقتصادي الحاد الذي اصاب مفاصل الحركة التجارية بالشلل التام، حيث تزامنت الازمات المالية مع تراجع حاد في قيمة الجنيه السوداني امام العملات الاجنبية في السوق الموازية، وازدادت حدة المعاناة مع الاعطال التقنية المتكررة التي تضرب تطبيق بنكك التابع لبنك الخرطوم، وهو الوسيلة الاكثر اعتمادا في اجراء التحويلات المالية اليومية داخل البلاد.
واضاف التجار ان الاعتماد الكلي على المعاملات الرقمية جعل من اي توقف في الخدمة عائقا يحول دون اتمام عمليات البيع والشراء، واكدوا ان تذبذب سعر الصرف الذي قفز بمستويات قياسية للدولار القى بظلاله الثقيلة على اسعار السلع الاستهلاكية الاساسية، مما ادى الى تراجع كبير في القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يكتفون بشراء الاحتياجات الضرورية فقط بعد رحلة بحث طويلة عن بدائل اقل تكلفة.
وبينت الارقام المتداولة في الاسواق ارتفاعا جنونيا في اسعار المواد الغذائية، حيث سجلت اسعار السكر والدقيق والعدس والزيوت قفزات غير مسبوقة، واوضحت المؤشرات ان الخضراوات بدورها شهدت زيادات مضاعفة، مما دفع الاسر الى تقليص ميزانياتها والبحث عن خيارات بديلة لمواجهة الغلاء الفاحش الذي ينهش ما تبقى من مدخراتهم.
تداعيات الازمة المالية على الحركة التجارية
واكدت التاجرة نفيسة حسين ان الظروف الاقتصادية الحالية فرضت واقعا مريرا على الاسواق، واشارت الى ان تعطل تطبيق بنكك بشكل مستمر يتسبب في خسائر مباشرة للتجار، حيث يضطر الكثير من الزبائن الى التخلي عن مشترياتهم بعد اختيارها بسبب عجزهم عن اتمام عملية الدفع الالكتروني في اللحظات الحاسمة، واوضحت ان هذا الوضع خلق حالة من عدم اليقين لدى المتعاملين في الاسواق.
وشدد التاجر محمد علي على ان المشكلة لا تقتصر فقط على تعطل وسائل الدفع الرقمي، بل تمتد لتشمل التغيرات اليومية في اسعار السلع التي تربك حسابات الباعة والمشترين على حد سواء، واضاف ان ضعف السيولة النقدية والاعتماد المفرط على التطبيقات المصرفية في ظل غياب بدائل فعالة جعل من عملية التبادل التجاري تحديا يوميا يواجه الجميع في ظل ظروف الحرب الراهنة.
واشار المستهلك عمر محمد الى ان الضغوط المزدوجة الناتجة عن ارتفاع الاسعار وتعطل الخدمات البنكية ضيقت الخناق على المواطنين، وطالب بضرورة التدخل لمعالجة الاعطال الفنية التي تعيق سير الحياة اليومية، واكد ان الكثير من الاسر تجد نفسها عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية الاساسية بسبب توقف التطبيق عن العمل في اوقات الذروة.
جذور الازمة التقنية في القطاع المصرفي
وكشفت التقارير الميدانية ان الاعطال الواسعة التي طالت تطبيق بنكك في الفترة الاخيرة تسببت في استياء واسع، واوضحت ان هذه الازمات التقنية ليست وليدة اللحظة بل تعود في جذورها الى تداعيات الحرب التي اندلعت في البلاد، والتي اثرت بشكل مباشر على البنية التحتية للخدمات البنكية والالكترونية.
واضاف المراقبون ان استمرار هذه الاعطال يمثل تهديدا لاستمرارية النشاط الاقتصادي في الخرطوم، حيث اصبح النظام المصرفي الالكتروني الذي كان يمثل شريان الحياة الوحيد للمواطنين يعاني من هشاشة واضحة، مما يتطلب حلولا جذرية تضمن استقرار الخدمات المالية وتخفف من حدة الازمة الاقتصادية الخانقة.
