كشف صندوق النقد الدولي عن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود في وجه صدمات الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، مؤكدا أن مؤشرات النمو تسير في مسارها الصحيح نحو تحقيق نسبة 3% خلال الفترة القادمة. واوضح الصندوق أن مرونة الاقتصادات العالمية ساهمت في امتصاص التبعات السلبية، رغم التحذيرات المستمرة من مخاطر ارتفاع اسعار الوقود وتفاقم ضغوط الديون التي تثقل كاهل العديد من الدول.
واضافت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك أن صدمة الطاقة لم تضع اوزارها بعد رغم مرور اشهر على بدايتها، مشيرة إلى أن الاعتماد على مخزونات النفط والغاز بجانب البحث عن بدائل طاقية ساعد الدول على تجاوز المرحلة الحرجة. وبينت أن التوقعات لنمو الاقتصاد العالمي تظل ثابتة عند مستويات 3%، وهو ما يعكس توازنا دقيقا في ظل التحديات الراهنة.
واكدت كوزاك أن الاقتصاد العالمي يمر بحالة من التضاد، حيث تعمل صدمة امدادات الطاقة على رفع تكاليف الغذاء والسلع الاساسية، بينما تساهم طفرة الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة النمو عبر صدمة طلب ايجابية. واشارت إلى أن التضخم لا يزال تحت المراقبة الدقيقة مع استقرار توقعاته على المدى الطويل، رغم تعثر الجهود الرامية لخفض معدلاته إلى المستويات المستهدفة.
تحديات الديون والسيولة العالمية
وشددت كوزاك على خطورة الوضع المالي العالمي، حيث اقترب الدين العام من حاجز 100% من الناتج المحلي الاجمالي، وهو مستوى غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية. واوضحت أن الدول المتقدمة تواجه ضغوطا خاصة تتعلق بحجم ديونها، بينما تعاني الدول النامية، لا سيما في افريقيا، من ازمات سيولة متصاعدة نتيجة تراجع المساعدات الدولية.
واضافت أن اقتراب فصل الشتاء يزيد من حدة المخاوف، إذ يتوقع ارتفاع الطلب على الطاقة مما يضع ضغوطا اضافية على الدول التي تسعى لاعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية. وبينت أن استمرار هذه الظروف يتطلب يقظة اقتصادية عالية لتجنب حدوث انهيارات في الاسواق الناشئة التي تفتقر إلى السيولة الكافية.
وتابعت أن الصندوق يراقب عن كثب التطورات الجيوسياسية والعقوبات الدولية، بما في ذلك العقوبات التي تستهدف الاطراف الداعمة لايران، لما لها من انعكاسات مباشرة على استقرار اسواق الطاقة العالمية.
دور البنوك المركزية في استقرار الاسواق
واكدت كوزاك ضرورة التزام البنوك المركزية بمهامها الاساسية في الحفاظ على استقرار الاسعار، داعية الحكومات إلى تبني خطط مالية متوسطة المدى لضبط الميزانيات العامة. واوضحت أن البنوك المركزية تقف اليوم امام معادلة صعبة توازن بين كبح جماح التضخم الناتج عن تكاليف الطاقة وحماية النمو الاقتصادي من الانكماش.
واضافت أن التنسيق بين السياسات النقدية والمالية يعد امرا حيويا في هذه المرحلة، لضمان عدم حدوث تدهور اضافي في الاوضاع الاقتصادية العالمية. وبينت أن الصندوق سيواصل تقديم المشورة والمتابعة للدول لضمان اتخاذ اجراءات وقائية تحد من تداعيات الازمات المتلاحقة.
وشددت في ختام حديثها على أن استقرار الاقتصاد العالمي يظل رهنا بقدرة الدول على التكيف مع الصدمات الجديدة، والالتزام بمسارات اصلاحية طويلة الامد تعزز من قدرة الانظمة المالية على تحمل التقلبات المستقبلية.
