كشفت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد ان الصراعات القائمة في منطقة الشرق الاوسط تواصل توليد ضغوط تضخمية كبيرة على اقتصاد منطقة اليورو. واوضحت ان التوقعات تشير الى بقاء معدلات التضخم اعلى بكثير من المستهدفات الرسمية للبنك لفترة ممتدة. وبينت ان قرار رفع اسعار الفائدة ياتي كخطوة استراتيجية لضمان استقرار الاسعار عند مستوى 2 في المئة على المدى المتوسط.
واظهرت التقديرات الحديثة لخبراء البنك ان متوسط التضخم العام قد يسجل مستويات مرتفعة خلال السنوات القادمة مع مراجعة التوقعات بالرفع لعامي 2027 و2028. واكدت لاغارد ان هذه التقديرات تعكس تحديات مستمرة رغم قدرة الاقتصاد الاوروبي على الصمود بشكل يفوق التوقعات السابقة. واضافت ان السياسة النقدية ستظل مرنة وتعتمد على البيانات المتاحة اجتماعاً تلو الآخر دون الالتزام بمسار مسبق لأسعار الفائدة.
تحديات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو
واشارت البيانات الاقتصادية الى ان اقتصاد منطقة اليورو اظهر مرونة ملحوظة رغم صدمات اسعار الطاقة وتداعياتها على الصناعات التحويلية والطلب المحلي. واوضحت ان استقرار معدلات البطالة عند مستويات منخفضة وتحسن ثقة المستهلكين ساهما في دعم وتيرة النمو الاقتصادي العام. وشددت على ضرورة استمرار الإصلاحات الهيكلية وتسريع التحول في قطاع الطاقة لتعزيز تنافسية الاقتصاد في مواجهة المخاطر التجارية.
وبينت التحليلات ان التضخم في منطقة اليورو تاثر بشكل مباشر بارتفاع اسعار الطاقة مؤخراً مما دفع البنك المركزي الى مراقبة انتقال هذه التكاليف الى الاجور والاسعار النهائية. واكدت ان التوقعات تظل محاطة بضبابية عالية مع ميل مخاطر التضخم الى الارتفاع في حال استمرار اضطرابات سلاسل الامداد. واوضحت ان البنك يضع في اعتباره كافة السيناريوهات المحتملة لضمان عدم حدوث تأثيرات ثانوية طويلة الامد على الاسعار.
مخاطر جيوسياسية تهدد استقرار الاسعار
وكشفت التقييمات ان المخاطر التي تحيط بالنمو الاقتصادي تميل الى الجانب السلبي بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية والحرب في اوكرانيا. واضافت ان هذه العوامل قد تضغط على الاستهلاك والاستثمار وتؤدي الى تباطؤ النشاط الاقتصادي في حال تفاقم ازمات امدادات الطاقة. وبينت ان البنك المركزي الاوروبي سيظل في وضع جيد للتعامل مع حالة عدم اليقين من خلال تقييم دقيق للمخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية.
واكدت لاغارد ان التضخم قد ينخفض عن التوقعات في حال هدأت الصراعات الدولية او حدث تكيف سريع في اسواق الطاقة العالمية. واوضحت ان السياسة المالية يجب ان تظل موجهة ومؤقتة للتعامل مع آثار صدمات الطاقة دون الاضرار بالاستقرار المالي. واختتمت بالتأكيد على ان البنك سيواصل استخدام كافة الادوات المتاحة لدعم استقرار الاسعار وتحقيق النمو المستدام في منطقة اليورو.
