يواجه الاقتصاد العراقي صدمة قاسية وسط تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الذي يمثل الشريان الحيوي لصادرات البلاد النفطية. وتكشف المؤشرات الاقتصادية الراهنة عن ضغوط متزايدة على المالية العامة والحساب الجاري نتيجة تراجع تدفقات الخام التي يعتمد عليها العراق بشكل شبه كلي لتمويل موازنته العامة وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستقرار السوق المحلي.
واظهرت تقارير حديثة انخفاضا ملموسا في حجم الصادرات النفطية العراقية مما يمهد الطريق لانكماش الناتج المحلي الاجمالي بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة. وبينت التحليلات ان العجز المالي يتسع بوتيرة مقلقة في ظل تراجع العوائد النفطية وعدم كفاية ارتفاع اسعار برنت لتعويض الخسائر الناتجة عن تعطل سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن والخصومات السعرية.
واكد خبراء ان العراق يعد من اكثر الدول عرضة للمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز نظرا لتركز صادراته في الموانئ الجنوبية. واضافوا ان غياب البدائل اللوجستية السريعة يجعل الاقتصاد في حالة انكشاف دائم امام اي توترات اقليمية قد تعيق حركة الناقلات النفطية في المياه الدولية.
تحديات تصدير النفط والتعادل المالي
واوضحت البيانات ان انتاج الخام العراقي يشهد تراجعا عن مستويات الانتاج المعتادة مما يضع سقف التعادل المالي للنفط عند مستويات قياسية تفوق المئة دولار للبرميل. واشارت الى ان ارتفاع الاسعار عالميا لا يمثل طوق نجاة كافيا في ظل انخفاض الكميات المصدرة التي تعد المصدر الوحيد لتغطية الانفاق الحكومي المتضخم.
وشدد التقرير على ان الاحتياطيات الاجنبية الرسمية تواجه خطر الاستنزاف المستمر مع استمرار البنك المركزي في ضخ العملة الصعبة للحفاظ على استقرار الدينار. واضاف ان هذه الاحتياطيات تظل خط الدفاع الاول لكن استمرار الازمة لفترة طويلة قد يضعف هذه الحماية بشكل خطير ويهدد استدامة التوازن المالي للبلاد.
وبينت التقديرات ان الدين العام في طريقه للارتفاع بنسب كبيرة نتيجة اتساع الفجوة التمويلية للحكومة والحاجة المستمرة للاقتراض لتغطية رواتب القطاع العام والالتزامات التشغيلية. واكدت ان الحكومة مطالبة باتخاذ تدابير تقشفية صارمة لتفادي انهيار مؤشرات الاقتصاد الكلي في حال طالت الازمة.
مسارات التعافي والاصلاح الهيكلي
واشار محللون الى ان التعافي الاقتصادي مرهون بعودة الملاحة الى طبيعتها في المضيق وتراجع حدة التوترات الاقليمية. واضافوا ان السيناريوهات المتفائلة تتوقع نموا في الناتج المحلي بمجرد استقرار الاوضاع الامنية واستئناف كامل الطاقات التصديرية للنفط العراقي.
واكدت التقارير ان الاعتماد المفرط على النفط يظل العائق الاكبر امام التنمية المستدامة. وبينت ان الاصلاحات الهيكلية في قطاعات الكهرباء والمصارف وبيئة الاعمال هي السبيل الوحيد لتحصين الاقتصاد العراقي ضد الصدمات الخارجية المستقبلية.
واوضحت ان الاستثمار الاجنبي في قطاعات الطاقة قد يمثل فرصة واعدة اذا توفرت البيئة الامنية والسياسية الملائمة. واضافت ان تعزيز الشراكات الاقتصادية مع القوى الدولية يمكن ان يسهم في تنويع مصادر الدخل وتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة في المدى المتوسط.
