اتخذ البنك المركزي التركي قرارا حاسما بتثبيت سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لمدة اسبوع عند مستوى 37 في المائة وذلك للمرة الخامسة على التوالي في خطوة جاءت مخالفة للتوقعات التي كانت تراهن على خفضها. وارجع البنك هذا التوجه الى الضغوط التضخمية المستمرة والتقلبات الحادة في اسعار الطاقة التي فرضتها التوترات الجيوسياسية الاخيرة في المنطقة. واكدت لجنة السياسة النقدية في بيانها الختامي ان اسعار الفائدة على الاقتراض والاقراض لليلة واحدة بقيت ثابتة ايضا عند مستوياتها السابقة دون اي تغيير يذكر.

واوضحت اللجنة ان التقييم الحالي للبيانات الاقتصادية يظهر ان التضخم لا يزال يمثل التحدي الابرز رغم وجود مؤشرات طفيفة على تراجع الاتجاه العام في المدى البعيد. وبينت ان ضعف الطلب المحلي يساهم في كبح جماح الاسعار لكن صدمات العرض المرتبطة بالنزاعات الاقليمية تفرض واقعا جديدا يتطلب الحذر الشديد. واضافت ان الارقام الصادرة عن معهد الاحصاء التركي تعكس استمرار وتيرة ارتفاع التضخم الشهري مما يجعل من الصعب اتخاذ قرارات تخفيف نقدي في الوقت الراهن.

تداعيات الطاقة والطلب المحلي على السياسة النقدية

واكد البنك المركزي ان ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الاوضاع الجيوسياسية يشكل خطرا متزايدا على توقعات استقرار الاسعار في المستقبل القريب. وشدد على ان عملية المراقبة تتم عبر قنوات متعددة تشمل تكلفة الانتاج والنشاط الاقتصادي وتوقعات السوق لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة. واوضح ان السياسة النقدية ستظل مشددة بشكل كاف حتى تظهر بوادر واضحة ومستدامة على انخفاض التضخم نحو الهدف الاستراتيجي البالغ 5 في المائة.

وكشفت تصريحات وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك عن التزام حكومي صارم ببرنامج استقرار الاسعار رغم صعوبة المرحلة الحالية. واضاف ان العودة الى نظام صرف اكثر مرونة تعد هدفا مستقبليا لكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بتحسن مؤشرات التضخم وتوافر ظروف سوقية اكثر استقرارا. واشار الى ان الحكومة تضع مكافحة الغلاء على راس اولوياتها الوطنية للعبور بالاقتصاد نحو بر الامان.

خارطة طريق الحكومة لمواجهة التضخم

واعلن نائب الرئيس التركي جودت يلماظ عن تحديث في البرنامج الاقتصادي متوسط الاجل ليعكس الواقع الجديد وتداعيات الازمات الاقليمية على اسعار السلع والخدمات. وبين ان الحكومة تتوقع ان يبدأ مسار التضخم في التراجع الملموس مع نهاية العام الحالي مع الحفاظ على مستهدفات النمو الاقتصادي. واكد ان التقديرات تشير الى ان التضخم سيواصل رحلة الهبوط التدريجي وصولا الى خانة الآحاد بحلول عام 2029.

واضاف يلماظ ان التنسيق بين السياسات المالية والنقدية مستمر لضمان عدم حدوث انهيار في توقعات السوق خلال المرحلة الانتقالية الصعبة. وشدد على ان الدولة حققت خطوات ملموسة في تقليص العجز وتحسين بيئة الاعمال رغم الضغوط الخارجية. واوضح ان التمسك بالنهج الشفاف والمستند الى البيانات هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المستثمرين وتحقيق التوازن المطلوب في الاقتصاد الكلي.