شهدت الجريدة الرسمية نشر قانون الادارة المحلية الجديد الذي يمثل نقلة نوعية في هيكلة العمل البلدي وتطويره بالمملكة، حيث يأتي هذا التشريع ليضع خارطة طريق جديدة تهدف الى تعزيز اللامركزية وتفعيل دور المجالس المنتخبة في رسم السياسات التنموية والاستثمارية، ومن المقرر ان يبدأ العمل بمواد هذا القانون بعد مرور ستين يوما من تاريخ نشره الرسمي.
واكدت التوجهات التشريعية ان القانون الجديد يرتكز على مخرجات تحديث المنظومة السياسية والاقتصادية لضمان خلق بيئة عمل بلدية قادرة على مواكبة التحديات المعاصرة، وبينت مواد القانون التي بلغت سبعين مادة ضرورة الربط المباشر بين العمل البلدي وبرامج التنمية الشاملة التي تخدم المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات.
واوضحت النصوص القانونية ان الهدف الاساسي يتمثل في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، واضافت ان القانون يمنح البلديات صلاحيات اوسع للقيام بدورها التنموي والاستثماري بما يسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل جديدة من خلال مشاريع مستدامة.
ضبط الصلاحيات وتعزيز الحوكمة الادارية
وشدد القانون على ضرورة الفصل الواضح في الادوار بين المجالس البلدية والاجهزة التنفيذية لمنع تداخل الصلاحيات وضمان اعلى درجات الرقابة والمساءلة، وبين ان توسيع صلاحيات رؤساء واعضاء المجالس البلدية ياتي في اطار تمكينهم من اتخاذ قرارات تخدم مناطقهم بعيدا عن البيروقراطية المقيدة للعمل البلدي.
واكدت احكام القانون على استمرار الانتخاب المباشر والسري لرئيس واعضاء المجلس البلدي لضمان التمثيل الديمقراطي العادل، واضافت ان التوزيع الجغرافي للمشاريع التنموية سيحظى باهتمام اكبر لضمان وصول الفرص الى المناطق الاقل حظا وتحقيق عدالة في توزيع المكتسبات بين كافة المحافظات.
وكشفت البنود الجديدة عن توجه حقيقي نحو التحول الرقمي والاتمتة في كافة المعاملات البلدية لضمان السرعة والشفافية، واوضحت ان الادارة التنفيذية ملزمة بتقديم تقارير دورية حول الاداء المالي والاداري ونشرها علنا امام المواطنين لتعزيز الثقة وتكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة.
نتائج الحوار الوطني وتطلعات المستقبل
وبينت المتابعات ان هذا القانون جاء تتويجا لسلسلة طويلة من الحوارات الوطنية التي ضمت البرلمان والخبراء وممثلي المجتمع المدني، واضافت ان الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي كانت حاضرة بقوة في صياغة المواد لضمان مواءمة القانون مع الواقع الفعلي واحتياجات الناس في مختلف المناطق.
