تتحرك السعودية بخطوات استراتيجية لتعزيز مرونة سلاسل الامداد الوطنية وضمان استقرار تدفق البضائع عبر موانئها في ظل التقلبات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شركات التأمين العالمية ضغوطا متزايدة قد تؤدي الى ارتفاع تكاليف الشحن او تقليص التغطيات التأمينية المتاحة للسفن التجارية. واعتمد مجلس الوزراء السعودي إنشاء الوعاء السعودي لتأمين اخطار الحرب للبضائع والسفن كآلية وطنية متخصصة تهدف الى توفير مظلة حماية تضمن استمرار النشاط التجاري حتى في اصعب الظروف البحرية.
واكد وزير المالية محمد الجدعان ان هذا الوعاء يمثل توجها استراتيجيا للشراكة بين القطاعين العام والخاص لرفع الجاهزية الفنية لسوق التأمين المحلية. واوضح الجدعان ان المبادرة تساهم بشكل مباشر في تعزيز قدرة المملكة على امتصاص الصدمات الاقتصادية وضمان استقرار سلاسل الامداد في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية. واشار الى ان هيئة التأمين ستتولى وضع الاطر والضوابط المنظمة لعمل هذا الوعاء لضمان كفاءة الاداء وتحقيق الاهداف المرجوة.
وبين مختصون في قطاع الخدمات اللوجستية ان القيمة الاقتصادية لهذا الوعاء تكمن في توفير استقرار طويل الامد للشركات والمستوردين والمصدرين بعيدا عن تقلبات اسواق اعادة التأمين العالمية. واضافوا ان الخطوة تمنح الشركات مساحة اكبر للتخطيط المالي وتحديد اسعار الخدمات دون الخوف من مفاجآت ارتفاع اقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.
تعزيز الجاذبية اللوجستية للمملكة
وشدد نشمي الحربي المختص في الخدمات اللوجستية على ان انشاء الوعاء السعودي جاء في توقيت حيوي لشركات النقل المحلية والدولية التي تحتاج الى بيئة تأمينية مستقرة. واوضح الحربي ان نطاق التغطية لا يقتصر على السفن الموجودة داخل الموانئ السعودية فحسب بل يمتد ليشمل كافة الانشطة والشركات ذات المصالح السعودية وفق معايير محددة. واضاف ان هذه المظلة تعزز تنافسية المملكة كمركز اقليمي عالمي لاعادة التصدير والتخزين لانها تعالج احد اهم هواجس الشركات العالمية وهو تكلفة المخاطر.
واكد المهندس خالد الغامدي خبير سلاسل الامداد ان اهمية الوعاء تتجاوز التأمين التقليدي لتصل الى حل معضلة التنبؤ بالتكاليف التي تواجه الشركات الكبرى. واوضح الغامدي ان الشركات التي تدير عمليات لوجستية واسعة تحتاج الى يقين بشأن تكاليف الشحن والتأمين لضمان عدم توقف سلاسل الامداد عند حدوث اي توترات مفاجئة. واضاف ان القرار يوجه رسالة طمأنة للشركات الدولية بان السعودية تبني بيئة تجارية قادرة على الصمود والعمل بكفاءة عالية.
وبين ان اختيار الموانئ لا يعتمد فقط على الموقع الجغرافي بل على قدرة الدولة على ادارة المخاطر وحماية حركة التجارة من الصدمات. واكد ان هذه الخطوة ستساهم في جذب المزيد من الشراكات الدولية التي تبحث عن استقرار في سلاسل الامداد ومرونة في ادارة العمليات اللوجستية.
آليات التنفيذ والاهداف الاستراتيجية
وكشفت هيئة التأمين عن اختيار الشركة السعودية لاعادة التأمين لقيادة وتأطير ترتيبات الوعاء بالتعاون مع شركات السوق المحلية. واوضحت الهيئة ان الشركة ستتولى ادارة العمليات الفنية لضمان وصول التغطيات التأمينية للمستفيدين من مصدرين ومستوردين ومالكي سفن ومشغلي خدمات لوجستية. واضافت ان المبادرة تستهدف بالدرجة الاولى تعزيز قدرة السوق المحلية على التعامل مع تقلبات اسواق اعادة التأمين العالمية.
واكدت الهيئة ان التغطيات تشمل البضائع المنقولة عبر الطرق البرية والبحرية والجوية اضافة الى تأمين اجسام السفن ومسؤوليات المستأجرين. وبينت ان هذه التغطية الشاملة تضمن حماية كافة اطراف العملية التجارية من اي اضرار قد تنتج عن مخاطر الحرب. واضافت ان الوعاء يمثل اداة مرنة وفعالة لتقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية في اوقات الازمات.
واظهرت التجارب الدولية ان انشاء الاوعية الوطنية لمخاطر الحرب اصبح توجها عالميا ناجحا كما حدث في الهند التي نجحت في خفض اقساط التأمين بنسب كبيرة بعد اطلاق منظومة مشابهة. واكد خبراء ان السعودية من خلال هذا الوعاء تثبت ريادتها في تبني حلول استباقية تحمي اقتصادها الوطني وتدعم استمرارية التجارة العالمية العابرة عبر موانئها.
