كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن استبعاد صندوق النقد الدولي لمرشح بارز من تولي منصب كبير الاقتصاديين في اللحظات الاخيرة، وذلك على خلفية مواقف سابقة اتخذها المرشح ضد السياسات التجارية للرئيس الامريكي دونالد ترمب. واظهرت المعلومات ان المؤسسة الدولية تراجعت عن تعيين ريكاردو ريس، الاستاذ في كلية لندن للاقتصاد، بعد ان كان المرشح الاوفر حظا لشغل هذا المنصب الحساس، حيث تبين ان انتقاداته العلنية للرسوم الجمركية التي فرضها البيت الابيض كانت سببا رئيسيا في هذا التغيير المفاجئ. واوضحت مصادر مطلعة ان الصندوق فضل تجنب الصدام مع الادارة الامريكية عبر اختيار بديل اقل حدة في مواقفه الاقتصادية.

مواقف اقتصادية تثير الجدل

وبين ريس في تصريحات سابقة ان الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب لا تخدم الاقتصاد الامريكي، بل تؤدي الى ارتفاع الاسعار وتفاقم موجات التضخم التي يعاني منها المستهلكون. واكد الخبير الاقتصادي المستبعد ان هذه الاجراءات تزيد من تكلفة الانتاج المحلي وتجعل الاقتصاد الامريكي اقل كفاءة في مواجهة المنافسة العالمية، وهو رأي يلقى تأييدا واسعا بين النخب الاكاديمية والاقتصادية. واضافت التقارير ان هذه الاراء وضعت ريس في دائرة الضوء، مما دفع صناع القرار داخل الصندوق لاعادة النظر في تعيينه تفاديا لاي توتر محتمل مع واشنطن.

نفوذ امريكي وضغوط خفية

واشار مراقبون الى ان الولايات المتحدة، بصفتها المساهم الاكبر في صندوق النقد الدولي، تمارس نفوذا غير رسمي وقويا على التعيينات العليا داخل المؤسسة المالية الدولية. واوضحت الصحف ان المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا تواجه ضغوطا متزايدة لاعادة توجيه بوصلة المؤسسة نحو استقرار الاقتصاد الكلي بدلا من التركيز على قضايا مثل التغير المناخي والنوع الاجتماعي، وذلك استجابة لمطالب واشنطن. وشدد محللون على ان واقعة استبعاد ريس تندرج ضمن سياق اوسع من التوترات بين ادارة ترمب والاقتصاديين الذين ينتقدون توجهاتها الحمائية.

سياسة الصمت والغموض

وذكر صندوق النقد الدولي في رده على الاستفسارات انه يتبع سياسة صارمة تقضي بعدم الافصاح عن هويات المرشحين او تفاصيل عمليات الاختيار، معتبرا ان العملية كانت تنافسية ودقيقة. واوضح المتحدث باسم الصندوق ان المؤسسة راضية تماما عن تعيين سيلفانا تنرييرو خلفا للمنصب، مشيدا بخبراتها الاكاديمية الواسعة في مجالات السياسة النقدية والاقتصاد الكلي. واكدت المؤسسة ان منصب كبير الاقتصاديين يظل جوهريا في توجيه السياسات المالية العالمية، رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها السياسات التجارية للدول الكبرى على استقرار الاقتصاد الدولي.