تتجه الانظار نحو مساعي التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيسين في وقت لاحق من الشهر الجاري. واعلنت بكين رغبتها في التوصل الى اتفاق عاجل لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار. وكشفت مصادر تجارية عن تكثيف الصين لمشترياتها من فول الصويا الامريكي في خطوة تعكس الرغبة في تحسين المناخ العام قبل القمة المنتظرة.

واوضحت المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية ان المفاوضين يبذلون جهودا حثيثة لتنفيذ تخفيضات متبادلة للرسوم على تلك السلع في اقرب وقت ممكن. وبينت ان هذه الخطوة تاتي في سياق مسارين متوازيين يستهدف الاول خفض الرسوم على السلع غير الحساسة لضمان استقرار التجارة الثنائية. واكدت ان المسار الثاني يركز على الجوانب العملية لتعزيز التبادل التجاري وتخفيف حدة التوترات الاقتصادية بين اكبر اقتصادين في العالم.

واظهرت التوقعات ان اللقاء المرتقب بين الجانبين في واشنطن سيكون محطة مفصلية في العلاقات بين البلدين. واشارت تصريحات المسؤولين الى ان قنوات الاتصال المباشرة تعد اداة جوهرية لمنع تحول الخلافات التجارية والتكنولوجية الى مواجهة اوسع. واضاف المتحدث باسم الخارجية الصينية ان دبلوماسية القادة تلعب دورا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه في توجيه دفة العلاقات بين القوى العظمى.

مؤشرات ايجابية في ملف التجارة والزراعة

واشار بنك باركليز في تحليل حديث الى ان ملف التجارة سيتصدر جدول اعمال القمة القادمة وسط تساؤلات حول مدى استمرارية الهدنة الحالية. ولفت التقرير الى ان فرص التوصل لاتفاق شامل لا تزال محدودة مما يرجح خيار الخفض الانتقائي للرسوم. واضاف ان الهدنة المتعلقة بالرسوم الجمركية تقترب من موعد نهايتها المحدد في نوفمبر مما يضع ضغوطا زمنية على المفاوضين.

وكشفت بيانات تجارية عن قيام الصين بشراء نحو مليون طن متري من فول الصويا الامريكي خلال اسبوع واحد فقط. وبين التجار ان وتيرة الشراء تصاعدت بشكل ملحوظ تزامنا مع التحضيرات لزيارة الوفد الصيني. واكدت هذه الصفقات ان القطاع الزراعي لا يزال يشكل ركيزة اساسية في التوازنات السياسية والاقتصادية بين واشنطن وبكين نظرا لتاثيره المباشر على القواعد الانتخابية في الولايات المتحدة.

واوضحت وزارة الزراعة الامريكية ان المبيعات الاخيرة تشمل كميات كبيرة من فول الصويا لدعم الطلب الصيني المتزايد. واضافت ان هذه المشتريات تخدم دوافع تجارية بحتة في ظل حاجة الصين لتنويع مصادر امداداتها. وشدد محللون على ان تزامن هذه المشتريات مع الحديث عن خفض الرسوم يعكس رغبة الطرفين في بناء ارضية تفاوضية صلبة قبل القمة.

تحديات عالقة امام التسوية الكاملة

واكدت تقارير اقتصادية ان العقبات الكبرى لا تزال قائمة في ملفات معقدة مثل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وبينت ان الخلافات حول الدعم الصناعي والاستثمارات المتبادلة تظل بعيدة عن الحل الجذري في الوقت الراهن. واضافت ان نجاح القمة سيعتمد بشكل كبير على تحقيق تقدم ملموس في الملفات الاقل حساسية لضمان استمرار الحوار.

واوضحت ان خفض الرسوم على سلع مختارة سيوفر متنفسا ضروريا للشركات في البلدين وسط حالة عدم اليقين التي خيمت على الاسواق لسنوات. واضافت ان هذا التوجه قد يساعد في تخفيف تكاليف سلاسل التوريد العالمية. وشدد الخبراء على ان العالم يراقب ما اذا كانت هذه الاشارات ستتحول الى اتفاقات معلنة ام ستظل مجرد رسائل سياسية موجهة.

وبينت النتائج المرتقبة ان استقرار العلاقات التجارية يعتمد على جدية الطرفين في الالتزام بالتعهدات المتبادلة. واضافت ان فشل الوصول الى تفاهمات ملموسة قد يعيد شبح التصعيد الجمركي الى الواجهة من جديد. واكدت ان الاسواق والشركات تترقب نتائج القمة لتحديد مساراتها الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.