كشفت الحكومة الكندية عن خطة اقتصادية استراتيجية تهدف الى استقطاب استثمارات خارجية ضخمة تصل قيمتها الى تريليون دولار. واوضح المسؤولون في اوتاوا ان هذه الخطوة تاتي في اطار مساعي البلاد لتعزيز استقلالها المالي وتقليص الاعتماد بشكل تدريجي على السوق الامريكي. واظهرت التحركات الاخيرة لرئيس الوزراء مارك كارني توجها نحو تحويل كندا الى وجهة عالمية مفضلة للمستثمرين الباحثين عن بيئة مستقرة وامن اقتصادي طويل الامد.
واضاف كارني ان بلاده تستعد لاستقبال نخبة من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي العالمي خلال الاسبوع القادم. وبينت المصادر ان هؤلاء الضيوف يديرون محافظ استثمارية عالمية تتجاوز قيمتها 120 تريليون دولار كندي. واكد ان الهدف الرئيسي يتمثل في اقناع هؤلاء الشركاء بزيادة مخصصاتهم المالية داخل كندا بنسبة نقطة مئوية واحدة فقط لدعم مشاريع حيوية في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتعدين.
وشددت السلطات الكندية على ان هذه المبادرة تاتي في وقت حساس عقب تعثر المفاوضات التجارية مع واشنطن مؤخرا. واوضحت ان التوجه الجديد يركز على تنويع الشراكات الاقتصادية مع قوى دولية اخرى وتوسيع نطاق الصادرات نحو اسواق اسيا واوروبا. واشارت البيانات الى ان كندا تراهن على تصنيفها الائتماني المرتفع لجذب رؤوس الاموال التي تخشى من التقلبات في الاسواق الامريكية.
تحديات النمو وتطوير البيئة الاستثمارية
وكشفت ديبورا اوريدا المديرة التنفيذية لمجلس استثمار معاشات القطاع العام ان حجم الاستثمارات الاجنبية داخل السوق الكندي لا يزال دون المستويات المطلوبة مقارنة بأسواق عالمية اخرى. واوضحت ان مؤسستها تطمح لزيادة استثماراتها المحلية بنسب تتراوح بين 30 و40 بالمئة خلال الاعوام القادمة. واضافت ان الحكومة تعمل حاليا على جذب تحالفات استثمارية كبرى من وول ستريت ومؤسسات سيادية دولية لتمويل نحو 167 مشروعا استراتيجيا في مجالات البنية التحتية والسكك الحديدية.
وبين قادة اعمال ان الاستقرار المالي وحده لا يكفي لتحقيق هذه الطموحات الكبيرة. واكدوا ان نجاح خطة التريليون دولار يتطلب حزمة من الاصلاحات الهيكلية الجادة التي تشمل خفض الضرائب وتسريع وتيرة اصدار تصاريح المشاريع. واظهرت التقارير ان البيروقراطية لا تزال تشكل عائقا امام قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والغابات والسيارات مما يقلل من جاذبية الاستثمارات المباشرة.
واشار صندوق النقد الدولي في وقت سابق الى ان الحواجز التجارية بين المقاطعات الكندية تفرض تكاليف اضافية تشبه الرسوم الجمركية بنسبة 9 بالمئة. واوضحت التحليلات ان الحكومة امام تحد مزدوج يتمثل في معالجة ازمة الانتاجية الداخلية والتعامل مع المخاوف المتعلقة بملكية الاصول الاجنبية للشركات المحلية. واختتم الخبراء بان قدرة اوتاوا على تنفيذ هذه الاصلاحات ستكون المحرك الاساسي لتحويل كندا الى قوة عظمى في قطاع الطاقة العالمي.
