خيمت حالة من الترقب الشديد على اسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو اليوم الخميس مع انتظار المستثمرين للقرار المرتقب للبنك المركزي الاوروبي بشان اسعار الفائدة. واتسمت التعاملات بالهدوء مع استقرار العوائد دون مستويات الذروة التي سجلتها مؤخرا في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على توجهات السياسة النقدية.
واظهرت بيانات السوق ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات شهد تراجعا طفيفا ليصل الى مستوى 3.43 بالمئة بعد ان وصل في وقت سابق الى اعلى مستوياته منذ سنوات طويلة. ويعكس هذا التذبذب قلق المستثمرين من تداعيات القرارات المقبلة على تكاليف الاقتراض في القارة العجوز.
وبين المحللون ان التوقعات تشير الى احتمال اقرار زيادة بمقدار 25 نقطة اساس في اسعار الفائدة دون ان يلتزم البنك بتقديم مسارات واضحة للمستقبل. واكد الخبراء ان التركيز الان ينصب على كيفية تبرير صناع السياسة لهذه الخطوات في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
سيناريوهات التضخم ومستقبل السياسة النقدية
واوضح بعض المشاركين في السوق ان الرهانات الحالية على رفع الفائدة قد تكون مبالغا فيها نظرا للمخاطر التي تواجه النمو الاقتصادي بسبب اسعار الطاقة المرتفعة. وشدد المتعاملون على ان تكاليف الاقتراض قد تشهد انخفاضا حادا في حال تبنى البنك المركزي لهجة اكثر مرونة خلال المؤتمر الصحفي.
وكشفت تقديرات المتداولين ان سعر فائدة الودائع قد يصل الى 2.74 بالمئة بحلول نهاية العام الجاري وهو ما يمثل زيادتين متتاليتين في الفائدة. واشار الاستراتيجيون الى ان الاسواق بدات بالفعل في تسعير تحركات اضافية قد تمتد الى عام 2027 ما يعكس توقعات بوجود دورة تشديد طويلة الامد.
واكد اريك ليم الخبير في كومرتس بنك ان الانظار تتجه نحو رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد وكيفية تعاملها مع تقلبات اسواق السندات. واضاف ان اي تلميح بسيط حول الخطط المستقبلية لشهر اكتوبر قد يغير من مسار التداولات بشكل جذري خلال الجلسة الحالية.
تأثيرات الطاقة وحساسية السندات قصيرة الاجل
وبينت الارقام ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين وهو الاكثر تاثرا بتوقعات الفائدة قد سجل انخفاضا بمقدار نقطتين اساسيتين ليصل الى 3.03 بالمئة. واظهرت هذه التحركات مدى حساسية المستثمرين لاي تغيير في وتيرة التشديد النقدي الذي يتبعه البنك الاوروبي.
واشار المراقبون الى ان السندات الايطالية شهدت ارتفاعا في العوائد لتصل الى 4.21 بالمئة في ظل استمرار الفوارق السعرية مع السندات الالمانية التي لا تزال تعتبر الملاذ الامن الاول في المنطقة. واكدت التقارير ان الفارق بين السندات الايطالية والالمانية وصل الى نحو 81.50 نقطة اساس.
وكشفت المعطيات الاقتصادية ان اسعار الطاقة لا تزال تشكل ضغطا كبيرا على الاسواق حيث تحافظ عقود خام برنت على مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل. واضاف الخبراء ان تذبذب اسعار الطاقة يظل العامل الحاسم في قرارات المركزي الاوروبي لضمان كبح التضخم دون الاضرار بمسيرة التعافي الاقتصادي المتعثرة.
