كشفت قمة مجموعة بريكس المنعقدة في نيودلهي عن ملامح رؤية اقتصادية صينية جديدة تهدف الى تعزيز التعاون التجاري وتوسيع النفوذ في دول الجنوب العالمي. واكد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال جلسات القمة على اهمية الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد العالمية وانشاء سوق متكاملة تخدم المصالح المشتركة للدول الاعضاء. واقترح شي في هذا السياق تأسيس منطقة للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لتعزيز التعاون التقني بين دول التكتل وتطوير النماذج اللغوية الكبيرة.

واضاف الرئيس الصيني ان بلاده تتطلع لاستضافة منتدى متخصص لتجارة الخدمات العام القادم لدعم العلاقات الاستثمارية بين اعضاء المجموعة. وشدد على ضرورة رفض كافة اشكال الحماية التجارية ودعم النظام التجاري العالمي القائم على الانفتاح. وبين ان هذه الخطوات تاتي في اطار سعي بكين لتحويل بريكس الى منصة عملية للتنمية في ظل توسع التكتل ليشمل قوى اقتصادية ناشئة جديدة.

واشار شي الى ان نجاح مبادرة بريكس الكبرى يعتمد بشكل اساسي على ارساء قواعد صلبة للتعاون العملي بين الدول المنضوية تحت لوائها. واكد ان التنوع الذي تتمتع به المجموعة يمثل فرصة استراتيجية يجب استغلالها لتعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي عالميا. واوضح ان انشاء منطقة اقتصادية خاصة يعد خطوة جوهرية نحو تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.

تعزيز الشراكة الصينية الهندية

وبينت اللقاءات الجانبية في القمة تحسنا تدريجيا في العلاقات بين الصين والهند حيث تعهد الزعيمان بتعزيز الروابط التجارية ومعالجة الاختلالات الهيكلية في الميزان التجاري. واكدت وزارة الخارجية الهندية ان الجانبين اتفقا على تيسير الوصول الى الاسواق وتسهيل سلاسل التوريد بشكل ملموس. واظهرت بيانات الجمارك الصينية ان التجارة الثنائية بين البلدين سجلت ارقاما قياسية مؤخرا مما يعكس رغبة مشتركة في تجاوز الخلافات الحدودية.

واوضح الرئيس الصيني ان البلدين قادران رغم التحديات على تكامل نقاط القوة لتحقيق النجاح المتبادل والتقدم معا. وشدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على ان السلام في المناطق الحدودية يظل ركيزة اساسية لاستقرار وتطوير هذه الشراكة الثنائية. واشار الى ان العمل على معالجة المشكلات الاقتصادية العالقة سيساهم في دفع عجلة النمو المشترك.

وكشفت المناقشات ان التوجه الحالي يركز على خلق بيئة عمل مستقرة تتيح للطرفين تجاوز العقبات السياسية. واكد الطرفان على اهمية الاستفادة من الامكانات الاقتصادية الضخمة التي يمتلكها كل جانب لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني. ومضى الزعيمان في التاكيد على ان التعاون هو الخيار الامثل لمواجهة الضغوط الاقتصادية العالمية الراهنة.

بريكس ومستقبل النظام العالمي

واكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان مجموعة بريكس اصبحت قوة دافعة لتعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية المعاصرة. واضاف ان التكامل بين اقتصادات الدول الاعضاء لا يزال موردا غير مستغل بالكامل ويحمل فرصا كبيرة لإنشاء سلاسل انتاج جديدة. واشار الى ان منصة الاستثمار الجديدة للمجموعة ستسهم في جذب رؤوس الاموال طويلة الاجل لدعم المشاريع التنموية في الدول الاعضاء والشركاء.

وبين مودي ان دول بريكس تمثل ثقلا ديموغرافيا واقتصاديا كبيرا يضم نصف سكان العالم ونحو اربعين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. واكد ان قوة المجموعة تكمن في تنوعها وقدرتها على النهوض معا لخدمة البشرية وتحقيق نمو عالمي شامل. واظهرت القمة توافقا كبيرا بين القادة حول ضرورة تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والخدمات.

وكشفت التطورات السياسية على هامش القمة عن تنسيق عال بين الدول الاعضاء فيما يتعلق بالازمات الاقليمية. واكد البيان الختامي للقمة على ضرورة ضبط النفس في الشرق الاوسط لضمان الامن والاستقرار. واضاف ان اللقاءات الثنائية بين قادة المنطقة عكست رغبة جماعية في خفض التصعيد ودعم جهود التنمية والسلام الاقليمي.