شهدت مدينة الزاوية في غرب ليبيا تحركا احتجاجيا لافتا حيث اقدم منتسبون لجهاز حرس المنشات النفطية على اغلاق البوابة الرئيسية للمجمع النفطي في خطوة تصعيدية للمطالبة بتحسين اوضاعهم المالية والادارية. واكد المحتجون ضرورة استجابة حكومة الوحدة الوطنية لمطالبهم العادلة المتعلقة بزيادة الرواتب وتعديل جداول الاجور وتطبيق النظام الموحد للرواتب الذي طال انتظاره. واوضح المعتصمون ان هذا الاجراء جاء بعد انقضاء مهلة زمنية منحت للجهات المختصة دون ان يلمسوا اي استجابة فعلية لمطالبهم المشروعة.
واضاف المحتجون ان الاعتصام يضم عناصر من فروع مختلفة لجهاز حرس المنشات النفطية بما في ذلك المنطقة الوسطى ووحدة حماية المؤسسة الوطنية للنفط. وبين المراقبون ان اغلاق المصفاة يثير مخاوف جدية حول استقرار امدادات الطاقة خاصة وان المجمع يعد من اهم المنشات الحيوية في البلاد. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه الاحتجاجات قد يضغط على العمليات اللوجستية داخل المصفاة ويدفع نحو سيناريوهات صعبة تتعلق بامن الطاقة وتوفير المشتقات النفطية للمواطنين.
وكشفت شركة الزاوية لتكرير النفط في المقابل ان العمليات داخل المجمع لا تزال تسير بصورة طبيعية رغم اغلاق البوابة الرئيسية. واكدت الشركة ان دخول الموظفين يتم عبر مسارات بديلة لضمان استمرار الانتاج وتفادي اي توقف في العمليات الحيوية. واوضحت الادارة انها تنسق مع الجهات المختصة لضمان انسيابية الحركة وتامين سلامة المنشاة في ظل التوترات الامنية التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
شلل في المدارس واضرابات المعلمين
وبالتوازي مع ازمة النفط دخل قطاع التعليم في ليبيا منعطفا جديدا مع انطلاق العام الدراسي الجديد حيث اعلنت نقابات المعلمين في عدة مدن عن اضرابات واسعة النطاق. واكد المعلمون في طرابلس وترهونة وبني وليد وصبراتة رفضهم العودة للفصول الدراسية قبل الحصول على حقوقهم المالية والوظيفية. وبينت النقابات ان هذا التحرك ليس موجها ضد العملية التعليمية بل هو نتيجة تجاهل طويل للمطالب التي تشمل زيادة الرواتب وتوفير التامين الصحي.
واضاف المضربون ان رواتبهم الحالية لم تعد تفي بمتطلبات المعيشة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. واكدت الهيئات التعليمية ان الاعتصام سيستمر حتى يتم اصدار قانون يحمي المعلم ويضمن له حياة كريمة. واوضحت بعض النقابات انها اتخذت قرارات بتعليق الدراسة لمدة اسبوعين كخطوة اولى للضغط على الحكومة للاستجابة الفورية لمطالبهم المتراكمة.
واظهرت المشاهد غيابا تاما للطلبة والمعلمين في العديد من المدارس وسط تمسك قطاع التعليم بموقفه الرافض للعمل دون تسوية حقيقية للاوضاع. وشدد المحتجون على ان وعود الحكومات المتعاقبة لم تعد كافية وانهم بحاجة الى قرارات ملموسة تنهي معاناتهم المعيشية. وبينت التقارير ان رقعة الاحتجاجات توسعت لتشمل مناطق جغرافية واسعة في الغرب والشرق مما يعكس حالة من الاحتقان الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية الحالية.
دعوات للتظاهر ضد التدخلات الخارجية
وفي سياق اخر تصاعدت الدعوات الشعبية في ليبيا لتنظيم احتجاجات واسعة رفضا لما وصف بتدخل البعثة الاممية في القرار السياسي. واكد حراك ارادة الشعب في بيان له ضرورة الخروج في مظاهرة مليونية لرفض اي ترتيبات سياسية تفرض من الخارج. واضاف الحراك ان التظاهرات ستطالب بخروج القوات الاجنبية من الاراضي الليبية والحفاظ على السيادة الوطنية.
وبين الحراك ان الخطوات القادمة قد تشمل اعتصامات مفتوحة امام مقرات البعثة الاممية اذا استمرت التدخلات في الشان الداخلي. واكد المراقبون ان هذه الدعوات تاتي في توقيت حساس تشهد فيه البلاد ازمات معيشية وخدمية متلاحقة. واوضح المحللون ان المشهد الليبي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب حكمة في التعامل مع المطالب الشعبية والملفات السياسية لضمان عدم انزلاق البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.
