كشفت وزارة الطاقة السورية عن حزمة من القرارات المتعلقة بتعديل اسعار المشتقات النفطية في البلاد، مبينة ان هذه الخطوة تأتي كاجراء مؤقت فرضته الظروف العالمية الراهنة لضمان استمرارية تدفق الامدادات الى السوق المحلية وتجنب حدوث فجوات في التوافر. واوضحت الوزارة ان هذا القرار لا يعكس توجها دائما للأسعار بل هو استجابة مباشرة للارتفاع الاستثنائي في تكاليف تأمين المنتجات المكررة عالميا، والتي تزامنت مع بدء اعمال الصيانة الشاملة في مصفاة بانياس والتي من المقرر ان تستمر لعدة اسابيع. واكدت الوزارة ان اسواق الطاقة تشهد ضغوطا غير مسبوقة بسبب تراجع المعروض العالمي واضطراب خطوط الملاحة الدولية في مناطق حيوية مثل البحر الاحمر ومضيق باب المندب، مما ادى الى قفزات كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين التي تتحملها الدولة.
تحديات التكرير وضغوط الاسواق العالمية
واضافت الوزارة ان المشهد الطاقي الحالي يواجه تحديات معقدة حيث تقترب اسعار طن المازوت والبنزين من مستويات قياسية لا تتناسب بالضرورة مع سعر برميل النفط الخام وحده، مشيرة الى ان تضرر طاقات التكرير في مناطق اقليمية وعالمية عديدة ساهم في رفع تكلفة المنتجات النهائية بشكل اكبر من المتوقع. وشددت على ان سعر البيع المحلي يخضع لمراجعات دورية دقيقة تهدف الى الموازنة بين التكلفة الفعلية للاستيراد وبين القدرة على توفير هذه المواد للمواطنين والقطاعات الانتاجية بانتظام. وبينت ان البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الفجوة بين الانتاج المحلي والاحتياج اليومي الذي يتجاوز بآلاف الاطارات من المازوت والبنزين والغاز المنزلي.
استراتيجيات تأمين الطاقة في ظل الظروف الراهنة
واكدت الوزارة ان مصفاة بانياس تشكل ركيزة اساسية في منظومة التكرير السورية، وان دخولها في مرحلة العُمرة يقلص مؤقتا من حجم الانتاج المحلي، مما يفرض ضغوطا اضافية على عمليات الاستيراد لتغطية العجز الحاصل. واوضحت ان جزءا من الخام السوري لا يمكن تحويله بالكامل الى المشتقات المطلوبة نظرا لخصائصه الفيزيائية، مما يجعل التصدير المحدود لبعض الانواع واستيراد المشتقات الجاهزة خيارا استراتيجيا لتلبية الطلب الفعلي. واضافت ان الشركة السورية للبترول تواصل جهودها لتأمين احتياجات السوق بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع التشديد على ان المسار المستقبلي للأسعار سيبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا بعودة المصفاة للعمل بطاقتها الكاملة واستقرار معطيات اسواق الطاقة الدولية.
