شهدت الاسهم الكورية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث فقد مؤشر كوسبي الرئيسي اكثر من واحد في المئة من قيمته السوقية وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وهو ما دفع الكثيرين نحو التخلص من الاصول الخطرة والبحث عن ملاذات اكثر امانا.
واظهرت بيانات التداول ان المؤشر تراجع بنحو 96 نقطة ليصل الى مستويات متدنية وسط ضغوط بيعية واسعة شملت مختلف القطاعات الحيوية في السوق الكوري مما يعكس حجم المخاوف لدى المتعاملين من تداعيات الازمات الدولية على استقرار الاسواق المالية العالمية والمحلية على حد سواء.
وكشفت حركة التداولات عن عزوف واضح من قبل المستثمرين الاجانب الذين سجلوا صافي مبيعات ضخم للأسهم مما زاد من حدة الهبوط الذي طال الشركات الكبرى والقيادية في قطاعات التكنولوجيا والصناعات الثقيلة والبطاريات التي تعتبر المحرك الاساسي للاقتصاد الكوري.
تراجع جماعي لقطاعات التكنولوجيا والصناعة
واوضحت مؤشرات السوق ان اسهم شركات الرقائق الالكترونية العملاقة تعرضت لضغوط بيعية مكثفة حيث سجلت سامسونغ الكترونيكس تراجعا ملموسا كما لحقتها شركة اس كيه هاينكس في مسار الهبوط وسط حالة من عدم اليقين التي تخيم على قطاع التكنولوجيا العالمي.
واضافت التقارير ان قطاع السيارات لم يكن بمعزل عن هذه الموجة حيث سجلت اسهم هيونداي وكيا تراجعات متفاوتة في ظل المخاوف من تعطل سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الاضطرابات الحاصلة في الملاحة البحرية والتي اثرت بشكل مباشر على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.
وبينت الارقام ان اسهم قطاع الادوية والصلباء الصلبوسكو هولدينغز للصناعات الصلبة وشركات الادوية الحيوية لم تنج بدورها من هذا التراجع الجماعي حيث شهدت معظم الاسهم المدرجة انخفاضا واضحا في قيمتها السوقية مما يؤكد اتساع نطاق الضغوط البيعية التي تسيطر على جلسة التداول الحالية.
ارتفاع عوائد السندات وتماسك العملة المحلية
واكد المحللون ان السوق شهد في المقابل تحولا في تسعير المخاطر حيث اتجهت عوائد السندات الحكومية نحو الارتفاع بشكل لافت خاصة السندات لاجل ثلاث وعشر سنوات مما يعكس قلق المستثمرين من ارتفاع اسعار الطاقة وتأثير ذلك على معدلات التضخم المستقبلية.
واشار خبراء المال الى ان الوون الكوري اظهر نوعا من التماسك امام الدولار الامريكي رغم الاضطرابات في سوق الاسهم حيث سجلت العملة المحلية تحسنا طفيفا في قيمتها على منصات التسوية المحلية وهو ما يعتبر مؤشرا على تباين ردود الفعل بين سوق الاسهم وسوق العملات والديون.
وختم المراقبون بان الاسواق الكورية تترقب خلال الساعات القادمة اي تطورات جديدة قد تحدد مسار الجلسات المقبلة مع بقاء الانظار متجهة نحو التطورات السياسية في الشرق الاوسط والتي تظل المحرك الرئيسي لتقلبات الاسعار وقرارات المستثمرين في المدى القريب.
