تشهد مؤشرات الاسهم الامريكية في تعاملاتها الاجلة حالة من الحذر والترقب الشديد وسط تقلبات ملحوظة في اسواق الطاقة العالمية. ويأتي هذا التوجه في ظل القلق المتزايد بين المستثمرين من تأثير تصاعد التوترات الجيوسياسية على اسعار النفط التي لامست مستويات قياسية جديدة مما يلقي بظلاله على قرارات السياسة النقدية المرتقبة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في ظل ترقب بيانات التضخم الحاسمة هذا الاسبوع.

واضاف محللون ان الاسواق تجد صعوبة بالغة في تجاوز تداعيات الصراعات الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الطاقة ومعدلات التضخم العامة. واكد خبراء اقتصاديون ان تركيز صناع السياسة على محاربة التضخم يعزز من احتمالات رفع اسعار الفائدة في الاجتماع القادم وهو ما تظهره ادوات قياس توقعات الاسواق التي تشير الى احتمالية كبيرة لزيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وبين تقرير حديث ان ارتفاع اسعار النفط والفوائد يمثلان ابرز المخاطر التي تواجه اسهم الشركات على المدى القريب في وقت استنزفت فيه الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط لمحاولة كبح جماح الاسعار. واشار خبراء مورغان ستانلي الى ان هذه الضغوط تضعف من شهية المخاطرة لدى المستثمرين الذين يفضلون الانتظار لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية.

قطاع التكنولوجيا وملاذات الاستثمار الامنة

وكشفت حركة التداولات عن استمرار اعتماد المستثمرين على اسهم التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي كملاذ امن نسبيا في وجه تقلبات الاقتصاد الكلي. واوضحت البيانات ان اسهم شركات الرقائق الالكترونية الكبرى شهدت تحركات ايجابية في تعاملات ما قبل الافتتاح مما ساهم في تخفيف بعض الضغوط البيعية التي واجهتها السوق مؤخرا.

وتابعت اوساط المال تساؤلاتها بشأن استدامة النمو في قطاع التكنولوجيا خاصة مع تزايد صفقات التمويل المتبادل بين الشركات. واكد خبراء ان هذه الصفقات تحتاج الى ترجمة فعلية في تدفقات الارباح لضمان عدم حدوث تشابكات معقدة في المخاطر يصعب التعامل معها في حال تغير اتجاه السوق.

واشار خبراء اميريبرايز فاينانشال الى ضرورة ان تتسم هذه الطفرة في الاستثمارات بالشفافية والنتائج الملموسة لتجنب الوقوع في فخ التقييمات المبالغ فيها. وشددوا على ان السوق لا يزال يحتاج الى ادلة قوية على استمرار تدفقات الايرادات لضمان ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

ترقب بيانات التضخم ومشتريات السندات

واظهرت المؤشرات المالية تراجعا طفيفا في عقود داو جونز مقابل استقرار في ستاندرد اند بورز وارتفاع محدود في ناسداك مع انتظار المستثمرين لقرارات وزارة الخزانة بخصوص برنامج اعادة شراء السندات. واوضح محللون ان هذه الخطوات تهدف الى الحد من ارتفاع العوائد التي تؤثر بدورها على تقييمات الاسهم في السوق.

واضاف مراقبون ان انظار العالم تتجه الان نحو بيانات اسعار المنتجين والمستهلكين التي ستصدر تباعا هذا الاسبوع. واكد خبراء ان هذه التقارير تعد اخر قراءة مهمة للتضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي مما يجعلها المحرك الاساسي لقرارات السياسة النقدية المقبلة وتوجهات رؤوس الاموال.

وبين محللو غلينميد ان البيانات القادمة ستكون بمثابة البوصلة التي تحدد المسار القادم لاسعار الفائدة في ظل محاولات البنك المركزي الامريكي لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي. واختتم الخبراء بالقول ان الاسواق في حالة استنفار بانتظار هذه الارقام التي قد تغير خارطة التوقعات للربع القادم.