سجلت اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية قفزات سعرية متتالية وسط حالة من القلق العالمي تجاه استقرار سلاسل الامداد في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت بيانات التداول الاخيرة وصول العقود الاجلة القياسية الى ذروة سعرية لم تسجل منذ فترة طويلة مما يعكس حجم المخاوف لدى المستثمرين من تراجع المعروض العالمي في وقت حساس يسبق دخول فصل الشتاء.
وكشفت المعطيات الميدانية ان نسبة ارتفاع اسعار الغاز تجاوزت ثمانية بالمائة خلال جلسات التداول الاخيرة بالتزامن مع تحركات حادة في اسعار النفط التي تخطت حاجز المئة دولار للبرميل. واوضحت التقارير ان هذه الموجة الصعودية جاءت مدفوعة بالاضطرابات التي طالت مسارات الملاحة الدولية ومخاوف تعطل الصادرات الحيوية عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل الطاقة.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان الاسواق العالمية تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في تراجع المخزونات الاستراتيجية وزيادة حدة المنافسة الدولية على الشحنات المتاحة. واكد خبراء الطاقة ان استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي الى ضغوط اضافية على كاهل المستهلكين الاوروبيين الذين يعتمدون بشكل كلي على استقرار التدفقات لتلبية احتياجات التدفئة.
تحديات المخزون الاوروبي في مواجهة الشتاء
واضافت البيانات ان مواقع التخزين في دول القارة العجوز لا تزال دون مستوياتها الطبيعية حيث بلغت نسبة الامتلاء نحو سبعة وستين بالمائة فقط مقارنة بمتوسط خمس سنوات الذي يتجاوز اربعة وثمانين بالمائة. وشدد المراقبون على ان هذا النقص يضع اوروبا في سباق محموم مع المشترين في القارة الاسيوية للحصول على الغاز الطبيعي المسال المحدود في الاسواق العالمية.
واوضحت التقارير ان قطر والعديد من الدول المصدرة تحاول الحفاظ على تدفقات محدودة الا ان الاضطرابات اللوجستية قلصت من فاعلية هذه الجهود في تلبية الطلب المتزايد. واشار محللون الى ان تراجع المعروض بالتزامن مع اقتراب اشهر البرد القارس يمهد لمرحلة من عدم اليقين في اسواق الطاقة الاوروبية مما يرفع من تكاليف التشغيل والانتاج بشكل عام.
