كشفت تقديرات بحثية صادرة عن معهد سينوبك للاقتصاد والتنمية عن توجه جديد في سوق الطاقة الصيني يعكس انحسارا ملموسا في استهلاك النفط الخام. واظهرت التوقعات ان الطلب الصيني على الوقود التقليدي سيسجل تراجعا بنسبة تصل الى نحو 9 بالمائة خلال العام المقبل. مبينا ان هذا الانخفاض ياتي نتيجة مباشرة لتسارع وتيرة الاعتماد على المركبات الكهربائية وتغير انماط الاستهلاك في اكبر دولة مستوردة للنفط عالميا.
واوضحت البيانات ان هذا التراجع في الاستهلاك يمثل ثالث انخفاض سنوي متتالي في الصين مما يلقي بظلاله على حجم الواردات العالمية من الخام. واكدت التقارير ان ارتفاع اسعار الطاقة ساهم بشكل كبير في دفع المستهلكين نحو بدائل اكثر كفاءة. مشيرة الى ان هذه الديناميكيات الجديدة تلعب دورا محوريا في كبح جماح الاسعار العالمية رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها ممرات الملاحة الدولية.
وذكرت التحليلات ان قطاعي البنزين والديزل هما الاكثر تاثرا بهذا التحول الهيكلي في السوق الصيني. واضافت ان التقديرات تشير الى انخفاض استهلاك الديزل والبنزين بنسب تتجاوز 11 بالمائة و8 بالمائة على التوالي. بينما يظل وقود الطائرات الاستثناء الوحيد في المشهد حيث من المتوقع ان ينمو الطلب عليه بنسبة طفيفة خلال الفترة القادمة.
مستقبل طاقة التكرير في الصين
وبين التقرير ان المشهد الصناعي داخل الصين يمر بمرحلة انتقالية حيث يتزامن ارتفاع قدرات التكرير المحلية مع انخفاض كميات النفط الخام التي تتم معالجتها فعليا. وشدد المحللون على ان هذا التباين يعكس استراتيجية صينية تهدف الى موازنة الانتاج مع تراجع الطلب المحلي. واكدت المعطيات ان قطاع الطاقة الصيني يبتعد تدريجيا عن الاعتماد الكلي على الوقود التقليدي في اطار خطط التحول نحو طاقة انظف واكثر استدامة.
