تتجه الانظار نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في اجتماعه المرتقب هذا الاسبوع وسط توقعات متزايدة من مؤسسات مالية عالمية بشان رفع اسعار الفائدة. وجاء هذا التحول في التوقعات بعد صدور بيانات اقتصادية اظهرت ارتفاعا في معدلات التضخم بشكل فاق التقديرات السابقة مما دفع كبار المحللين لاعادة تقييم مسار السياسة النقدية. واكدت مؤسسات مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان ان الضغوط السعرية الحالية قد تفرض على البنك المركزي اتخاذ خطوات اكثر تشددا لضمان السيطرة على الاسعار.

واضافت البيانات الاخيرة التي رصدت ارتفاعا في مؤشرات اسعار المستهلكين والمنتجين ضغوطا اضافية على صناع القرار في واشنطن. وبينت التحليلات ان صعود اسعار الطاقة وتوتر الاوضاع الجيوسياسية في الشرق الاوسط ساهما في تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي. واشار الخبراء الى ان المسار الذي كان يبشر بتباطؤ التضخم اصبح محل شك في ظل المعطيات الجديدة التي ظهرت في الاسواق.

وعدل بنك غولدمان ساكس رؤيته السابقة التي كانت تراهن على تثبيت الفائدة ليتبنى توجها جديدا يتوقع زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية. وذكر البنك في مذكرته التحليلية ان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد تجد نفسها مضطرة للتحرك لتجنب اي مفاجات غير سارة للاسواق. واوضح المحللون ان التوجه نحو التشديد النقدي ياتي كاستجابة مباشرة للمخاوف من استمرار وتيرة التضخم المرتفعة.

توقعات الاسواق ومستقبل السياسة النقدية

وشدد فريق الاقتصاد في جي بي مورغان على ان التغيرات في عوائد السندات واسعار الطاقة جعلت رفع الفائدة خيارا لا بديل عنه. واكد البنك ان تقديراته لسعر الفائدة على المدى الطويل قد ارتفعت لتصل الى مستويات جديدة تعكس القلق من استدامة التضخم. وبينت التقديرات ان الاسواق تسعر حاليا احتمالات مرتفعة جدا لزيادة وشيكة في تكلفة الاقتراض خلال الايام القليلة القادمة.

واظهرت اداة فيد ووتش ان المستثمرين رفعوا سقف رهاناتهم على قرار الرفع بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه الوضع قبل صدور تقارير التضخم الاخيرة. وكشفت التحليلات ان الاسواق بدات بالفعل تضع في حساباتها احتمالية حدوث زيادات اخرى قبل نهاية العام. واشار مراقبون الى ان تركيز المستثمرين لن يقتصر على القرار الامريكي فحسب بل سيمتد لمتابعة اي تلميحات من بنك اليابان بشان سياسته النقدية.

واوضح غولدمان ساكس في تقييماته الاخيرة ان التوقعات لخفض الفائدة على المدى البعيد لا تزال قائمة ولكن بتوقيتات مختلفة. وبين البنك ان التحرك المرتقب هذا الاسبوع يهدف بشكل رئيسي الى كبح جماح المخاوف التضخمية التي تسيطر على المشهد المالي. واكد الخبراء ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة الاقتصاد الامريكي على موازنة النمو مع استقرار الاسعار.