كشفت نائبة المدير العام لمنظمة اليونيسكو اسيا ريجينيه عن تصاعد القلق الدولي تجاه سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة ان العالم يواجه تحديات حقيقية تتعلق باحتمالية فقدان القدرة على التحكم في هذه المنظومات المتسارعة، وجاءت هذه التصريحات خلال فعاليات المنتدى العالمي الرابع لاخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي تستضيفه الرياض، حيث يسعى الخبراء لوضع اطر تنظيمية تضمن سلامة الاستخدام.
واوضحت ريجينيه خلال جلسات المنتدى ان النقاشات تركز بشكل اساسي على الموازنة الدقيقة بين الفرص الهائلة التي تقدمها التقنية الحديثة وبين المخاطر الناتجة عن غياب الرقابة الفعالة، مشيرة الى ان التقدم التقني الحالي يتجاوز في سرعته قدرة المؤسسات على المتابعة والمساءلة، مما يضع البشرية امام مفترق طرق يتطلب تدخلا عاجلا.
وبينت المسؤولة الدولية ان تقارير الفريق العلمي التابع للامم المتحدة حذرت مؤخرا من ان التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي تتم بوتيرة غير مسبوقة، مع وجود فجوة كبيرة في توزيع الفوائد التي لا تزال محصورة في نطاق ضيق من الشركات والدول المتقدمة، مما يعزز الحاجة لتوزيع عادل لهذه المكاسب.
ضرورة الحفاظ على القيادة البشرية للتقنية
واضافت ريجينيه ان كبرى الشركات التقنية بدات بنفسها في اطلاق تحذيرات من تسارع وتيرة التطوير دون وجود ضوابط قانونية او اخلاقية كافية، مؤكدة ان التحدي الابرز يكمن في كيفية استغلال هذه الادوات لخدمة البشرية دون الانزلاق نحو مخاطر تهدد استقرار المجتمعات، وهو توازن تصفه المنظمة بانه بالغ الصعوبة.
وشددت على ان بقاء الانسان في موقع التحكم هو الخط الاحمر الذي لا يجب تجاوزه، مشيرة الى ان تحديد الجهات المسؤولة قانونيا عن مخرجات الذكاء الاصطناعي يعد امرا حيويا لضمان عدم حدوث تجاوزات، حيث يجب ان تكون القرارات المتعلقة بهذه التقنية شاملة وتشارك فيها كافة الاطراف المعنية.
واكدت ان منظمة اليونيسكو تعمل على تفعيل توصياتها الدولية التي حظيت بموافقة واسعة من الدول الاعضاء، بهدف مساعدة الحكومات على بناء سياسات تنظيمية تتناسب مع خصوصية كل دولة، حيث انطلقت اكثر من 78 دولة فعليا في تطبيق منهجيات تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي وفق المعايير العالمية.
تفاوت الاستجابة الدولية للذكاء الاصطناعي
واوضحت ريجينيه ان الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الدول تفرض استجابات متباينة تجاه التقنية، فبينما تحتاج الدول المتقدمة الى اطر تنظيمية متطورة، تتطلب الدول التي تعاني من تحديات تنموية مقاربات مختلفة تركز على التعليم والخدمات الاساسية، مما يجعل التعاون الدولي وتبادل الخبرات ركيزة اساسية للنجاح.
وبينت ان السياسات المستقبلية يجب ان تعتمد على الشمولية بحيث تضمن حقوق كافة فئات المجتمع من رجال ونساء واطفال، مع ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الطب والتخطيط الاستراتيجي والتعليم، شريطة ان يتم ذلك ضمن ضوابط اخلاقية صارمة تمنع سوء الاستخدام.
واختتمت ريجينيه حديثها بالتاكيد على ان العمل المشترك هو السبيل الوحيد لضمان ان يكون الذكاء الاصطناعي اداة للخير العام، مشيرة الى ان المنتدى في نسخته الرابعة يمثل منصة عالمية لتوحيد الرؤى نحو مستقبل رقمي امن ومستدام يخدم البشرية جمعاء.
