شهدت اروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحولا لافتا في مسار الملف النووي السوري بعد ان اعلن مجلس المحافظين طي بند عدم الامتثال بشكل نهائي ورفعه من جدول اعماله، وهو القرار الذي ينهي مرحلة من الجدل والتوتر استمرت لما يقارب خمسة عشر عاما، واكد وزير الخارجية اسعد الشيباني ان هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون مع الوكالة القائمة على الشفافية بدلا من الشكوك التي سادت طويلا، واشار الشيباني الى ان دمشق بادرت بخطوات عملية وقرارات سيادية مستقلة لدفع عجلة هذا المسار نحو الحل.
دور عربي محوري في انهاء الازمة
واشاد الشيباني بالدور الفعال الذي لعبته دول عربية في هذا الملف، حيث خص بالشكر الاردن ومصر والمغرب والسعودية على رعايتهم وتقديمهم لمشروع القرار الذي افضى الى هذه النتيجة، وبين ان التنسيق العربي والدعم الدولي كانا ركيزتين اساسيتين في طي هذه الصفحة، واوضح ان دمشق اتخذت زمام المبادرة عبر توجيه رسالة رسمية للوكالة في يوليو الماضي تتضمن الافصاح الطوعي عن مواد نووية في موقع غير معلن سابقا.
خارطة طريق نحو الاستخدامات السلمية
واكد الشيباني ان توقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة يتضمن خارطة طريق واضحة المعالم تضمن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وذكر ان دمشق سمحت للفريق الفني بالدخول الى موقع دير الزور لاول مرة منذ نحو عقدين من الزمن، وكشف عن بدء عمليات مشتركة مع الخبراء لرفع بقايا المفاعل من تحت الانقاض الخرسانية، واضاف ان دمشق قدمت كافة البيانات التقنية وتقارير حصر المواد النووية التي كانت محل مطالبة دولية لسنوات طويلة.
ضمانات الامن والتعاون المستقبلي
وبين الشيباني ان نحو ثلاثة وسبعين طنا من اليورانيوم الطبيعي اصبحت الان تحت اشراف وضمانات الوكالة الدولية بشكل كامل، وشدد على ان هذه المواد ستبقى امنة داخل الاراضي السورية، واختتم حديثه بالتاكيد على ان الشفافية اصبحت نهجا سياديا راسخا وقرارا استراتيجيا تتخذه الدولة لتجاوز المناورات السياسية السابقة والتركيز على التعاون البناء مع المجتمع الدولي.