سجلت العملة الصينية اليوان ارتفاعا لافتا في التعاملات الاخيرة لتصل الى اعلى مستوياتها امام الدولار الامريكي في غضون سنوات طويلة، وجاء هذا الصعود بدعم مباشر من تحديد بنك الشعب الصيني لسعر مرجعي قوي للعملة، بينما خيمت حالة من التباين على اداء الاسواق المالية التي شهدت ضغوطا بيعية واضحة على اسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
واوضحت البيانات المالية ان اليوان تمكن من اختراق مستويات سعرية هامة في السوق المحلية والخارجية، مما يعكس ثقة متزايدة في السياسة النقدية الصينية، واضاف المحللون ان هذا التحرك ياتي في وقت حساس يسبق اجتماعات مرتقبة للبنوك المركزية الكبرى، حيث تترقب الاسواق العالمية قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان بخصوص اسعار الفائدة.
وبينت التحليلات ان اتجاه العملة الصينية في الفترة القادمة مرتبط بشكل وثيق بمسارات السياسة النقدية الامريكية، اذ ان اي توجه نحو التيسير قد يعزز من مكاسب اليوان بشكل اكبر، واكد خبراء اقتصاديون ان السلطات الصينية تحاول الموازنة بين دعم العملة الوطنية وحماية قطاع المصدرين الذي تاثر خلال الفترة الماضية بفعل تقلبات اسعار الصرف.
ضغوط التكنولوجيا تسيطر على اداء الاسهم الصينية
وشهدت اسواق الاسهم في شنغهاي وشنتشن تراجعات متباينة وسط عزوف المستثمرين عن المخاطرة، وذكرت تقارير السوق ان مؤشرات الشركات الناشئة واشباه الموصلات كانت الاكثر تضررا، حيث انخفضت اسهم قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ نتيجة تراجع شهية المتداولين تجاه الاصول ذات التقييمات المرتفعة.
وتابعت الاسواق اداء القطاعات الدفاعية التي اظهرت تماسكا نسبيا، حيث ساهم القطاع المصرفي في تقليص جزء من خسائر المؤشرات الرئيسية، واشار المراقبون الى ان قيم التداول لا تزال عند مستويات منخفضة، مما يعكس حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين الذين يفتقرون الى محفزات واضحة لنمو السيولة في الاجل القريب.
واضاف محللون ماليون ان غياب الدلائل على تحسن العوامل الاساسية للاقتصاد دفع الكثيرين الى تبني استراتيجيات دفاعية، واكدوا ان المشهد الخارجي لا يزال معقدا في ظل ارتفاع اسعار النفط والمخاوف المتعلقة بتجدد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
هونغ كونغ تواجه تقلبات قطاع الذكاء الاصطناعي
وكشفت حركة التداولات في هونغ كونغ عن تباين واضح في الاداء، حيث استقر مؤشر التكنولوجيا الرئيسي بينما تعرضت الاسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لهبوط حاد، واظهرت البيانات ان بعض الشركات الكبرى في هذا القطاع سجلت ادنى مستوياتها في عدة اشهر بعد عمليات طرح للاسهم باسعار مخفضة.
واظهرت الاسواق الاقليمية تاثرا مباشرا بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الامدادات التي القت بظلالها على معنويات المستثمرين، واوضحت المؤشرات ان حالة عدم اليقين بشان التشديد النقدي العالمي تفرض ضغوطا اضافية على الاسواق الاسيوية بشكل عام.
واكد الخبراء ان الاسواق الصينية بانتظار اشارات اكثر وضوحا من البنوك المركزية العالمية لتحديد وجهتها القادمة، مبينين ان المستثمرين يراقبون عن كثب اي تغير في لهجة السياسة النقدية التي قد تغير قواعد اللعبة في الايام المقبلة.
