سجلت اسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك في اعقاب تراجع المعدن الاصفر الى ادنى مستوياته في غضون شهر كامل خلال الجلسة السابقة، حيث تتجه انظار المستثمرين والمحللين نحو قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقبة بشان السياسة النقدية.

واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند مستويات قريبة من 4300 دولار للاوقية، في حين شهدت العقود الامريكية الاجلة للمعدن النفيس انخفاضا طفيفا بنسبة تصل الى 0.3 بالمئة، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وكشفت التحليلات السوقية ان السوق يترقب بتركيز شديد اعلان الفيدرالي الامريكي عن توجهاته بشان اسعار الفائدة، وسط توقعات قوية بان يتجه صناع السياسة نحو رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس، وهو الامر الذي يلقي بظلاله مباشرة على جاذبية الذهب كوعاء استثماري.

تاثيرات الفيدرالي على مسار المعدن الاصفر

واوضح خبراء الاسواق ان كيفية صياغة رئيس الفيدرالي للقرار تعتبر اكثر اهمية من الزيادة ذاتها، مشيرين الى ان تبني خطاب يتسم بالتشديد النقدي القوي قد يفرض ضغوطا بيعية اضافية على الذهب والاصول التي تنطوي على مخاطر عالية.

واضاف المحللون ان الاشارة الى وتيرة اكثر تدرجا في رفع الفائدة قد تعمل كعامل دعم لمعنويات المستثمرين، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة للتعافي من موجة الهبوط الاخيرة التي تاثرت بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدا.

واكدت البيانات الاقتصادية الاخيرة التي اظهرت تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة ان الاسواق اصبحت اكثر حساسية تجاه اي تصريحات تصدر عن صناع القرار، خاصة في ظل التذبذبات التي تشهدها عوائد سندات الخزانة الامريكية خلال الفترة الحالية.

المعادن النفيسة في ظل التقلبات العالمية

وبينت حركة المعادن الاخرى تباينا في الاداء، حيث سجلت الفضة ارتفاعا طفيفا في المعاملات الفورية، بينما اتجه البلاتين والبلاديوم نحو التراجع في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق العالمية وتؤثر على حركة السلع والمعادن بشكل عام.

وذكر مراقبون ان الذهب يظل اداة التحوط المفضلة لدى المستثمرين في مواجهة مخاطر التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، رغم ان قوة الدولار وارتفاع الفائدة يظلان العائق الاكبر امام تحقيق قفزات سعرية قوية في الوقت الراهن.

وخلصت التحليلات الى ان الايام القادمة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه الذهب، حيث ستكشف الايام المقبلة عن مدى قدرة المعدن على الصمود امام السياسات النقدية المتشددة او ما اذا كان سيتعرض لمزيد من الضغوط في حال استمرت الفائدة في مسارها الصعودي.