تواجه عمليات نقل الحبوب من اوكرانيا الى مصر تحديات لوجستية متزايدة اثر الازدحام الخانق في ممرات نهر الدانوب المائية، حيث تضاعفت فترات الانتظار لتصل الى اكثر من شهر بدلا من 12 يوما فقط، مما يضع ضغوطا كبيرة على تكاليف الشحن ويهدد استمرارية تدفق الامدادات الغذائية الى السوق المصري الذي يعد من اكبر المستوردين عالميا.
واوضحت التقارير الملاحية ان تحول مسار الشحنات نحو موانئ نهر الدانوب جاء كبديل اضطراري بعد توقف الموانئ الاوكرانية المطلة على البحر الاسود، وهو ما خلق حالة من التكدس نظرا لمحدودية القدرة الاستيعابية للقنوات المائية التي تخدم ايضا دولا اخرى مثل رومانيا ومولدوفا.
وبينت البيانات ان هذا الاختناق المروري في القنوات المائية لا يقتصر على الدخول فحسب بل يمتد ليشمل رحلات العودة، مما يضطر السفن لقضاء فترات انتظار طويلة تصل الى 15 يوما عند الدخول و3 ايام عند الخروج، الامر الذي دفع ملاك السفن لرفع اسعار الشحن بشكل قياسي.
قفزة في تكاليف النقل وتحديات الطقس
وكشفت شركات الاستشارات الزراعية ان تكلفة نقل الطن الواحد من الحبوب قفزت من 30 دولارا في منتصف الصيف الى مستويات قياسية تجاوزت 100 دولار، وهو ارتفاع يعكس حالة عدم اليقين في قطاع النقل البحري الاوكراني الذي يعتمد حاليا بنسبة 45 بالمئة على الموانئ النهرية.
واكد خبراء الشحن ان الوضع قد يزداد سوءا مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يتوقع ان تؤدي الاحوال الجوية المتقلبة وارتفاع الامواج الى اغلاق القنوات المائية بشكل متكرر، وهو ما يقلص فرص تحسين كفاءة العبور او تقليل زمن الرحلة في المدى المنظور.
واضافت المصادر ان هناك فجوة واضحة بين القدرة التصديرية المأمولة التي تروج لها السلطات الاوكرانية وبين الواقع العملي على الارض، خاصة مع تراجع احجام الصادرات الشهرية مقارنة بالفترات السابقة، مما يفرض تحديات جديدة على المستوردين المصريين لضمان وصول شحناتهم في مواعيدها المحددة.
