يواجه الين الياباني مرحلة مفصلية في تاريخه المالي بعد ان سجل اقوى موجة صعود في غضون ثمانية عشر شهرا وهو ما دفع المستثمرين الى حالة من الترقب الشديد. واصبح مصير العملة اليابانية معلقا بشكل مباشر على قدرة بنك اليابان في موازنة سقف التوقعات المرتفع لدى المتداولين الذين يراهنون على وتيرة تشديد نقدي قد تفوق قدرة البنك على التنفيذ الفعلي.

واظهرت البيانات ان الين ارتفع بنسبة تقارب خمسة في المئة مقابل الدولار الامريكي منذ مطلع الشهر الحالي مدعوما بتغيرات في الخطاب الرسمي للسياسة النقدية. واضاف مراقبون ان الضغوط التي مارسها مسؤولون امريكيون بشان ضرورة اصلاح المسار النقدي في طوكيو ساهمت في تعزيز هذا الزخم الايجابي للعملة المحلية.

وبينت التحليلات ان التكهنات المحيطة بصندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني تعد محركا رئيسيا لهذه الحركة في الاسواق. واكد خبراء ان احتمال اعادة جزء من الاصول الضخمة للصندوق الى الداخل يمثل ورقة ضغط قوية لكنها تظل مرهونة بقرارات السياسة النقدية المرتقبة.

تحديات الفائدة وسقف التوقعات

وتسعر الاسواق حاليا مسارا تصاعديا حادا لسعر الفائدة قد يتجاوز حاجز اثنين في المئة خلال العام القادم. واوضح محللون ان هذا التفاؤل المفرط يحمل في طياته مخاطر كبيرة بخيبة امل حادة في حال جاء قرار البنك اقل حدة مما هو متوقع.

وقال ماسافومي ياماموتو الخبير في استراتيجيات العملات ان بنك اليابان يجد نفسه في موقف حرج يصعب معه مجاراة طموحات المستثمرين. وشدد على ان رفع الفائدة دون تقديم اشارات قوية بشان وتيرة التشديد المستقبلي سيؤدي حتما الى تراجع الين وعودة الدولار لمستويات مرتفعة مقابل العملة اليابانية.

وكشفت التقديرات ان الضغط الاقتصادي المتولد عن تسعير فائدة نهائية مرتفعة قد يضر بالنمو المحلي بشكل لا يخدم اهداف البنك المركزي. واشار تقرير الى ان الاقتصاد الياباني لا يزال يواجه تحديات هيكلية تجعل من الصعب عليه تحمل تكاليف اقتراض مرتفعة للغاية.

تاثير الفيدرالي الامريكي وعوامل الطاقة

ولا يمكن فصل اداء الين عن تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الذي يواصل الضغط بدوره عبر بيانات تضخمية قوية. واكد محللون ان بقاء فجوة العوائد بين السندات الامريكية واليابانية عند مستويات مرتفعة سيظل عاملا جوهريا في اضعاف الين.

واضاف ان ارتفاع تكلفة واردات الطاقة العالمية يمثل عبئا اضافيا على كاهل الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل اساسي على استيراد النفط. واوضح ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط تزيد من الطلب على العملات الاجنبية لسداد فواتير الاستيراد مما يضعف العملة الوطنية.

وبينت الدراسات ان بيئة العوائد الحالية تشجع المستثمرين مجددا على العودة الى صفقات تجارة الفائدة. واكدت ان تصفية المراكز السابقة قد لا تكون نهاية المطاف بل ربما تكون مقدمة لموجة جديدة من المضاربات على ضعف الين في حال تلاشت امال التشديد النقدي.