كشفت احدث البيانات الاقتصادية عن استمرار حالة الضعف في سوق الاسكان الصيني خلال شهر اغسطس الماضي، حيث سجلت اسعار المنازل الجديدة تراجعا للشهر الثالث على التوالي، وهو ما يعزز المخاوف القائمة بشان قدرة القطاع العقاري على التعافي واستعادة دوره كقاطرة للنمو في ثاني اكبر اقتصاد بالعالم. واظهرت الحسابات المستندة الى ارقام المكتب الوطني للاحصاء انخفاضا بنسبة صفر فاصل واحد في المائة في اسعار العقارات الجديدة مقارنة بالشهر السابق، بينما سجلت الاسعار على المستوى السنوي تراجعا بنسبة ثلاثة في المائة، مما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية التي تواجه المطورين والمشترين على حد سواء. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة وجود انهيار كامل، لكنها في الوقت نفسه لا تبشر بحدوث انتعاش سريع او واسع النطاق في الوقت القريب.
تباين الاداء بين المدن الصينية وتداعيات الثقة
وبينت الارقام وجود تباين واضح في اداء السوق بين المدن الكبرى والمناطق الاقل نموا، حيث شهدت مدن الدرجة الاولى ارتفاعا طفيفا في اسعار المنازل الجديدة بنسبة صفر فاصل واحد في المائة، في حين استمرت الاسواق الثانوية والثالثة في تسجيل انخفاضات متتالية. واضاف محللون في قطاع العقارات ان هذا التحسن المحدود في المدن الكبرى قد يشير الى تجاوز مرحلة التشاؤم القصوى، لكنه يظل رهنا بعودة الثقة لدى المستهلكين. واوضح التقرير ان مبيعات العقارات والاستثمارات الجديدة لا تزال تعاني من تراجع حاد خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام، مما يلقي بظلاله على الاستقرار المالي العام.
انعكاسات الازمة على الاستهلاك والائتمان
واشار مراقبون الى ان ازمة الاسكان باتت تشكل عبئا مزدوجا على الاقتصاد الصيني، حيث تؤدي تراجعات الاسعار الى اهتزاز ثقة الاسر التي تضع معظم مدخراتها في العقارات. واوضحت البيانات ان قروض الاسر والرهون العقارية شهدت انخفاضا ملحوظا خلال اغسطس، مما يعكس عزوف المواطنين عن الاقتراض رغم المحاولات الحكومية لتقديم تسهيلات ائتمانية. وشدد خبراء على ان غياب الطلب الحقيقي يظل العائق الاكبر امام استعادة القطاع لعافيته، خاصة مع استمرار اعتماد الحكومات المحلية على ايرادات مبيعات الاراضي التي تضررت بشدة.
محاولات بكين للتحفيز ومستقبل النمو
وكشفت السلطات الصينية عن حزمة تدابير جديدة تهدف الى دعم القطاع، منها تمديد فترات القروض العقارية وتقليل الاعتماد على نموذج البيع المسبق للمنازل، في محاولة لتخفيف الاعباء المالية عن كاهل المشترين. واكدت مؤسسات بحثية دولية ان هذه الخطوات قد تقلل المخاطر على المدى الطويل، الا انها لن تكون كافية بمفردها لتحفيز مبيعات المنازل بشكل فوري. وخلصت التوقعات الى ان الاقتصاد الصيني سيظل معتمدا بشكل كبير على الصادرات والقطاع الصناعي لتعويض الفجوة الناتجة عن ركود العقارات، مع استمرار الضغوط على صناع القرار لتقديم دعم اقوى للطلب المحلي في المستقبل القريب.
