شهدت معدلات تكرير النفط الخام في الصين نموا ملحوظا للشهر الثاني على التوالي خلال شهر اغسطس، حيث نجحت المصافي في رفع طاقاتها التشغيلية مدفوعة بطلب خارجي قوي على الوقود. وجاء هذا التحرك عقب قرارات حكومية بتخفيف قيود التصدير في منتصف شهر يوليو، مما منح دفعة قوية للقطاع الذي عانى من تراجع حاد خلال الاشهر الماضية بفعل تقلبات الاسعار وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الامدادات المحلية.

واظهرت البيانات الاحصائية الرسمية ان الصين عالجت نحو 59.07 مليون طن متري من الخام، وهو ما يعادل قرابة 13.91 مليون برميل يوميا. واكدت الارقام المسجلة زيادة بنسبة 11.2 في المئة مقارنة بشهر يوليو، رغم ان هذه المستويات لا تزال دون معدلات العام الماضي بنسبة طفيفة، مما يعكس سعيا حثيثا من بكين لاستعادة توازن السوق النفطي في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.

وبين المحللون ان الاعتماد على صادرات الوقود اصبح استراتيجية رئيسية لدعم عمليات التكرير في ظل ضعف الاستهلاك المحلي المرتبط بارتفاع اسعار الطاقة عالميا. واشار المتابعون للسوق الى ان هذا التوجه قد يستمر في الاشهر المقبلة طالما ظلت هوامش الربح التصديرية مغرية لشركات التكرير الحكومية والخاصة على حد سواء.

تحركات الانتاج والمخزونات الاستراتيجية

وكشفت التقارير عن ارتفاع طفيف في الانتاج المحلي الصيني من النفط الخام بنسبة 0.8 في المئة، ليصل الى 18.43 مليون طن متري شهريا. واوضحت الحسابات المستندة الى بيانات الواردات والانتاج ان هناك تراجعا في المخزونات بمعدل 639 الف برميل يوميا خلال اغسطس، وهو ما يعد مؤشرا على زيادة وتيرة الاستهلاك والعمليات التشغيلية في المنشآت النفطية.

وشدد خبراء الطاقة على ان الصين تمتلك مخزونات كافية من الخام قادرة على حماية السوق المحلي من اي اضطرابات قد تطرأ على سلاسل الامداد البحرية. واضافوا ان الشركات تواصل شراء الخام لتعزيز عملياتها، مستفيدة من وفرة المخزونات البرية التي توفر غطاء امانا ضد تقلبات الشحن الدولية في ظل التوترات القائمة.

واكدت التوقعات ان شحنات النفط الخام المنقولة بحرا ستواصل مسار التعافي خلال شهري سبتمبر واكتوبر لتصل الى نحو 8 ملايين برميل يوميا. وبينت المصادر ان استقرار الامدادات يظل رهنا بعدم حدوث مفاجآت جيوسياسية جديدة، بينما تظل حكومة بكين تراقب الوضع لتقرر ما اذا كانت ستعيد فرض قيود على الصادرات لضمان امن الطاقة الوطني.

مؤشرات قطاع الغاز والنفط

واظهرت الاحصاءات ان اجمالي معالجة النفط خلال الاشهر الثمانية الاولى بلغ 456.12 مليون طن متري، مما يعكس تراجعا سنويا طفيفا بنسبة 6.6 في المئة. واوضحت البيانات ان قطاع الغاز الطبيعي سجل اداء ايجابيا، حيث ارتفع الانتاج في اغسطس بنسبة 0.8 في المئة ليصل الى 21.4 مليار متر مكعب، مع استمرار النمو التراكمي منذ بداية العام الحالي.

واضافت التقارير ان اجمالي انتاج الغاز منذ مطلع العام بلغ 175.7 مليار متر مكعب بزيادة نسبتها 1.1 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم. واكد المختصون ان هذه الارقام تعزز من قدرة الصين على تلبية الاحتياجات الصناعية والمنزلية في ظل تحولات الطاقة العالمية.

وختاما، يرى مراقبون ان الصين توازن حاليا بين الرغبة في تصدير الوقود لتحقيق ارباح اقتصادية وبين ضرورة الحفاظ على احتياطياتها الاستراتيجية. واشاروا الى ان السياسة القادمة لبكين ستعتمد بشكل كلي على استقرار هوامش الربح واولويات الامن الطاقي التي تفرضها الظروف السياسية الدولية.