تتصاعد المخاوف الدولية من تداعيات الانقسام الاقتصادي الذي يشهده العالم حاليا، حيث وجهت منظمة التجارة العالمية تحذيرا شديد اللهجة بضرورة التحرك العاجل لاصلاح القواعد المنظمة لعمليات التبادل التجاري. واوضحت المنظمة في تقريرها الحديث ان استمرار الفشل في التوصل الى تفاهمات مشتركة قد يؤدي الى تشظي الاقتصاد العالمي، مما يهدد بخفض الانتاج الاقتصادي بشكل حاد ويحرم الدول الاكثر فقرا من فرص النمو المتاحة. وبينت المعطيات ان النظام التجاري الحالي بات عاجزا عن مواكبة التحولات الجذرية في موازين القوى وصعود السياسات الصناعية الرقمية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة بين القوى العظمى.

مخاطر الانقسام وتراجع الناتج المحلي العالمي

وكشفت النماذج الاقتصادية التي اعدها خبراء المنظمة ان سيناريو انقسام العالم الى كتل متنافسة سيؤدي الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي العالمي بنسبة تتجاوز 5 في المائة بحلول العقود المقبلة. واظهرت الدراسات ان انهيار التعاون متعدد الاطراف قد يتسبب في انخفاض الصادرات العالمية بنسب قياسية تتجاوز 27 في المائة في حال استبدال النظام العالمي بشبكة متفرقة من الاتفاقيات الثنائية. واكدت المنظمة ان تعزيز التعاون الدولي يظل المسار الوحيد القادر على دفع عجلة النمو العالمي وزيادة الصادرات، مشددة على ان الدول النامية ستكون الاكثر تضررا من اي تفكك في النظام التجاري القائم.

التحديات الهيكلية والضغوط على القواعد الدولية

واشار كبار الاقتصاديين في المنظمة الى ان النظام التجاري يمر بمنعطف حاسم يتطلب مواجهة اربعة تحديات رئيسية، ابرزها اتساع توزيع القوة الاقتصادية وزيادة التدخل الحكومي في الاسواق الوطنية. واضاف الخبراء ان القواعد الحالية تتعرض لضغوط متصاعدة نتيجة التحولات في سلاسل القيمة العالمية والاحتجاجات السياسية بين الدول، مما يجعل من الصعب الحفاظ على استقرار تدفقات التجارة الدولية. وبينت المنظمة ان التوجه نحو ابرام ترتيبات اقليمية خاصة قد يسهم في تعزيز التجارة مؤقتا، لكنه يحمل مخاطر تحول هذه الترتيبات الى كتل متنافسة تقوض مبدأ الدولة الاولى بالرعاية الذي يعد حجر الزاوية في التجارة العالمية.