يستعد الاحتياطي الفيدرالي الامريكي لخوض اختبار نقدي حاسم هذا الاسبوع وسط ترقب الاسواق لرفع جديد في اسعار الفائدة للمرة الاولى منذ سنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التضخم الذي تجاوز المستهدفات الرسمية بشكل لافت مما يضع صناع القرار امام خيارات صعبة تتطلب توازنا دقيقا بين استعادة استقرار الاسعار والحفاظ على نمو الاقتصاد. واضاف محللون ان التوجه العام يشير الى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لتعزيز نطاق السيطرة على تكاليف الاقتراض في ظل بيانات اقتصادية اظهرت استمرار الضغوط السعرية على المستهلكين.
واكد اقتصاديون ان تصريحات رئيس الفيدرالي كيفين وارش الاخيرة مهدت الطريق لهذا التحرك بعد ان اشار بوضوح الى ان التضخم لا يزال يحلق فوق مستوى 2 في المائة المستهدف. وبينت التحليلات ان تراجع معدلات التضخم بوتيرة اسرع اصبح امرا ملحا لتجنب الحاجة الى قرارات اكثر قسوة في السياسة النقدية مستقبلا. واوضح خبراء ان الفيدرالي يبدو متاخرا في اجراءاته مقارنة بحجم التضخم الذي لم يستجب بالشكل المطلوب لسياسات البنك المركزي حتى الان.
وكشفت استطلاعات رأي حديثة شملت نخبة من الاكاديميين ان الغالبية العظمى تدعم رفع تكلفة الاقتراض للسيطرة على التضخم المتجذر. وشدد المشاركون في الاستطلاع على ان المخاوف المرتبطة بتقلبات اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية قد تدفع باتجاه زيادات اكبر في الفائدة اذا ما استمرت الضغوط الحالية. واظهرت البيانات الرسمية ان مقياس التضخم المفضل لدى المركزي الامريكي لا يزال بعيدا عن النطاق الامن مما يزيد من تعقيد المشهد المالي.
اختبار لمصداقية السياسة النقدية
واوضح مراقبون ان التحدي لا يتوقف عند سعر الفائدة فحسب بل يمتد ليشمل قدرة البنك المركزي على توجيه توقعات الاسواق طويلة الاجل. واشار خبراء الى ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية الى مستويات قياسية يعكس قلق المستثمرين من المسار القادم. واضافت تقارير اقتصادية ان نجاح الفيدرالي في اعادة التضخم الى هدفه سيعزز الثقة في الاسواق ويمنع حدوث تشديد غير منضبط للاوضاع المالية والرهن العقاري.
وبينت ديان سوانك كبيرة الاقتصاديين في كيه بي ام جي ان رفع الفائدة قد يكون الوسيلة الوحيدة لاستعادة مصداقية البنك المركزي امام الاسواق. واكدت ان الفشل في اتخاذ اجراءات حاسمة قد يترك الباب مفتوحا لارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل تلقائي بفعل قوى السوق. واوضحت ان الرسوم الجمركية والاستثمارات الكثيفة في قطاعات التكنولوجيا الجديدة تساهم ايضا في ابقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.
وكشفت التحليلات ان حساسية الموقف تتزايد مع دخول عوامل جديدة مثل ارتفاع اسعار النفط على خط الازمة الحالية. وشدد الخبراء على ان التوازن بين كبح التضخم وتجنب الركود سيكون هو العنوان الابرز للمرحلة القادمة. واضافت المصادر ان الاسواق تترقب بشغف اي تلميحات من وارش حول طبيعة الدورة النقدية القادمة وما اذا كانت ستستمر لفترة اطول.
ترمب يضغط لخفض الفائدة
واظهرت التطورات السياسية استمرار الرئيس دونالد ترمب في انتقاد تكاليف الاقتراض العالية واصفا اياها بالمعرقلة للنمو. واكدت تقارير ان الادارة الامريكية تراقب عن كثب قرارات الفيدرالي وسط تساؤلات حول مدى استقلالية البنك في اتخاذ قراراته. واضاف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفين هاسيت ان ترمب قد لا يرحب بقرار رفع الفائدة لكنه سيحترم استقلالية المؤسسة النقدية.
وبينت كريستين فوربس المسؤولة السابقة في بنك انجلترا ان رئيس الفيدرالي وارش يدرك تماما اهمية الحفاظ على ارثه الاقتصادي. واوضحت ان التاريخ لا يرحم رؤساء البنوك المركزية الذين يخضعون للضغوط السياسية بدلا من قراءة الواقع الاقتصادي بشكل موضوعي. وشددت على ان القرارات المستقلة هي الضمانة الوحيدة لنجاح السياسة النقدية على المدى البعيد.
واكد خبراء ان الاسواق تتطلع الى معرفة ما اذا كان رفع الفائدة سيكون خطوة منفردة ام بداية لسلسلة من الزيادات المتلاحقة. وبينت التوقعات ان عام 2026 قد يشهد تراجعا في حدة هذه الزيادات اذا بدات بيانات التضخم في اظهار تباطؤ ملموس. واضاف المحللون ان التوقعات الاقتصادية التي سيصدرها الفيدرالي ستكون بمثابة خريطة طريق للمستثمرين في الفترة المقبلة.
