تتجه الانظار نحو السياسات التصعيدية التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية، حيث تتقاطع العمليات العسكرية والاغتيالات النوعية مع حسابات سياسية معقدة تهدف لترميم الصورة الداخلية واحتواء الضغوط المتزايدة. وتظهر التقارير الميدانية تكثيفا لعمليات استهداف القيادات الفلسطينية، في ظل دعم عسكري امريكي متواصل يتضمن صفقات ضخمة من الذخائر، مما يعزز من فرضية ان نتنياهو يحاول تحويل المشهد الامني الى ورقة انتخابية رابحة. وكشفت التحركات الاخيرة ان الاستراتيجية الاسرائيلية لا تقتصر على الجانب الميداني فحسب، بل تمتد لتشمل محاولة فرض واقع جديد يخدم البقاء السياسي لرئيس الوزراء في ظل حالة التجاذب الحزبي.
تراكم الازمات والخيارات الصعبة
وبين المحلل السياسي اياد القرا ان استمرار الاغتيالات في ظل عجز المجتمع الدولي عن التدخل لوقف الانتهاكات، قد يدفع الفصائل الفلسطينية نحو اتخاذ قرارات مصيرية تتجاوز مسارات التهدئة التقليدية. واضاف ان سياسة قتل القادة رغم التزام الفصائل باتفاقات سابقة تضع المقاومة امام معادلة صعبة تتطلب ردا يتناسب مع حجم الضغوط الشعبية والامنية الملقاة على عاتقها. واكد ان حالة الانهاك التي يعيشها سكان قطاع غزة، نتيجة تدهور الخدمات والبنية التحتية، تجعل من الوضع الراهن اشبه بحرب استنزاف صامتة تهدف الى كسر ارادة الفلسطينيين وربط مصيرهم بالاجندة الانتخابية الاسرائيلية.
منطق القوة كاداة سياسية
واوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية نهاد ابو غوش ان التصعيد العسكري يمثل خيارا استراتيجيا امام نتنياهو لتجنب الهزيمة الانتخابية، حيث قد يجد في الحرب وسيلة لتعطيل المسار الديمقراطي او اعادة ترتيب التحالفات الداخلية. وشدد على ان الاستطلاعات تظهر حالة من التعادل السياسي الذي قد يعيد اسرائيل الى دوامة الانتخابات المتكررة، مما يجعل من الملف الامني الاداة الوحيدة المتاحة للسيطرة على المشهد. وبين ان اي حكومة قادمة في اسرائيل، حتى لو استبعدت التيارات اليمينية المتطرفة، ستظل متمسكة بنهج القوة تجاه الفلسطينيين كقاسم مشترك لا يختلف جوهريا عن سياسات نتنياهو الحالية.
اعادة صياغة الردع الاقليمي
واشار الخبير سليمان بشارات الى ان نتنياهو يسعى منذ احداث اكتوبر الى خلق بيئة اقليمية مضطربة تخدم اهداف اسرائيل في استعادة منظومة الردع التي تضررت بشكل كبير. واضاف ان استخدام فائض القوة العسكرية ليس موجها فقط نحو غزة، بل يهدف الى تكريس مكانة اسرائيل كطرف محوري في الشرق الاوسط عبر فرض الهيمنة الامنية. واكد ان ربط نتنياهو للعمليات العسكرية بانجازاته الشخصية يجعل من استمرار التصعيد وسيلة لضمان بقائه في السلطة، مما يضع المنطقة برمتها امام احتمالات مفتوحة على كافة سيناريوهات المواجهة.
