شهدت العاصمة الاردنية عمان احتفالية دبلوماسية رفيعة المستوى بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لتاسيس جمهورية الصين الشعبية، حيث سلطت المناسبة الضوء على عمق العلاقات الثنائية التي تربط البلدين في ظل تحولات دولية متسارعة. واكد السفير الصيني في عمان قوه وي ان زيارة الملك عبد الله الثاني الاخيرة الى بكين مثلت منعطفا تاريخيا في مسار الشراكة الاستراتيجية، مشددا على انها رسمت خارطة طريق جديدة للتعاون المشترك في العصر الحديث.

واضاف السفير ان الزيارة الملكية التي تعد الاولى من نوعها منذ احد عشر عاما حملت دلالات سياسية واقتصادية عميقة، مبينا ان المباحثات التي اجراها الملك مع الرئيس شي جين بينغ توجت بتوافقات استراتيجية ستنعكس ايجابا على مستقبل العلاقات بين الدولتين. واشار الى ان الطرفين وقعا خمس وعشرين وثيقة تعاون شملت قطاعات حيوية كالتجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتعليم، مما يمهد الطريق لشراكة اقتصادية اكثر شمولا.

واوضح السفير ان الثقة المتبادلة تشكل حجر الزاوية في صرح العلاقات الاردنية الصينية، مؤكدا ان عمان تدعم مبدا الصين الواحدة بينما تواصل بكين دعمها الثابت لاستقرار الاردن والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس. وبين ان الشركات الصينية تنظر الى الاردن كبوابة استراتيجية للمنطقة لما يتمتع به من مزايا لوجستية وموارد بشرية واعدة تجعله شريكا مفضلا في المشاريع المستقبلية.

افاق التعاون الاقتصادي والنمو المستدام

وشدد السفير على ان التعاون العملي بين البلدين يمتد ليشمل مجالات ناشئة مثل الاقتصاد الاخضر والرقمي والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، موضحا ان هذه القطاعات اصبحت نقاط ارتكاز جديدة للتبادل التجاري. واكد ان الاقتصاد الصيني لا يزال يظهر صمودا لافتا رغم التحديات العالمية، مشيرا الى ان معدلات النمو المسجلة في النصف الاول من العام تعكس حيوية السوق الصيني وقدرته على توفير فرص ضخمة للعالم.

وكشف السفير عن تطلعات بكين لتعزيز التنسيق مع عمان في القضايا الاقليمية، موضحا ان الصين تؤمن بضرورة حل الازمات من خلال الحوار والمفاوضات واحترام سيادة الدول. وبين ان الرئيس الصيني طرح مبادئ واضحة لدفع حل القضية الفلسطينية، ترتكز على العدالة والانصاف وحل الدولتين، مؤكدا استعداد بلاده للعمل مع الاردن لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

واضاف ان العام المقبل سيشهد احتفالية بمرور خمسين عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرا الى ان هذه المحطة تمثل فرصة لتعميق الروابط الشعبية والسياسية. وشدد على ان الصين عازمة على مواءمة خططها التنموية مع رؤية التحديث الاقتصادي في الاردن، لخلق مستقبل مشترك يسهم في تعزيز رفاهية الشعبين الصديقين.