عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الى بغداد بعد جولة مكوكية شملت عواصم اوروبية كبرى في مسعى لتوسيع رقعة الشراكات الاستراتيجية مع الغرب، وبينت هذه الجولة حرص الحكومة العراقية على الانفتاح الاقتصادي والسياسي في توقيت حساس يسبق موعد الانسحاب العسكري الامريكي المرتقب من البلاد. واكد الزيدي خلال جولته على اهمية تعزيز سيادة الدولة والعمل على حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهو الملف الذي يمثل التحدي الابرز امام استقرار حكومته في ظل تباين المواقف السياسية تجاه هذه التوجهات.

واضافت المصادر ان العراق نجح خلال الزيارة الى فرنسا في ابرام ست مذكرات تفاهم شملت قطاعات حيوية كالطاقة والدفاع والطيران المدني، واوضحت ان المحادثات التي اجراها الزيدي في برلين مع المستشار الالماني فريدريش ميرتس ركزت على تطوير التعاون في مجالات النقل والامن، مما يعكس رغبة بغداد في تنويع مصادر دعمها الدولي بعيدا عن الاعتماد على محور واحد.

وكشفت التحركات الاخيرة ان رئيس الوزراء يسعى لتحويل التعهدات التي قطعها خلال لقائه بالرئيس الامريكي دونالد ترامب الى واقع ملموس، مبينا ان بغداد تضع اللمسات الاخيرة على خارطة طريق اقتصادية جديدة تتزامن مع خروج القوات الاجنبية، واشار الزيدي الى ان حكومته ماضية في منع اي جهة من حمل السلاح خارج اطار الدولة مهما كانت الضغوط.

توازنات سياسية معقدة

واظهرت قراءات سياسية ان طموحات الزيدي لا تزال تواجه بيئة داخلية معقدة، واوضح مراقبون ان قوى الاطار التنسيقي بدات تبدي تخوفها من التبعات الامنية لتعهدات رئيس الوزراء، خاصة في ظل ترقبها للمواقف الامريكية الحاسمة تجاه ملف السلاح بعد الموعد المقرر للانسحاب في نهاية الشهر الجاري.

وذكرت تقارير ان هذه القوى تحاول المماطلة في تنفيذ التزاماتها داخل اللجان المختصة بجمع السلاح بانتظار اتضاح حجم الضغوط السياسية التي قد تمارسها واشنطن، واضافت ان السؤال المطروح حاليا يدور حول ما اذا كانت تلك الضغوط ستكتفي بسحب الغطاء السياسي عن الزيدي ام ستتطور لتشمل اجراءات اقتصادية ومالية اكثر قسوة.

وبين الاعلامي فلاح المشعل ان التوجه نحو اوروبا يمثل خطوة ايجابية تخدم المصالح الوطنية العراقية، وشدد على ان فتح اسواق جديدة للبترول وتطوير الصناعات النفطية بالشراكة مع شركات عالمية قد يغير وجه الاقتصاد الوطني، لكنه نبه في الوقت ذاته الى ان غياب قوانين الاستثمار المرنة والبيئة الامنية المستقرة قد تعرقل هذه الطموحات الكبيرة.

استراتيجية اقتصادية جديدة

وكشف الاكاديمي هاني عاشور ان الزيدي يتبنى نهجا اقتصاديا مغايرا يعتمد على الانفتاح الاقليمي والدولي، واوضح ان رئيس الوزراء يستثمر خبرته السابقة في ادارة الاعمال لترجمة التطورات السياسية الى مكاسب اقتصادية، مشيرا الى ان الاتفاقيات الموقعة تهدف الى النهوض بقطاعات الدولة المتهالكة.

واكد عاشور ان الحكومة تعمل حاليا على تفعيل مسارات تصدير النفط عبر خطوط جديدة نحو البحر المتوسط، واضاف ان هذه الخطوات تاتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف لتجاوز تداعيات الصراعات الاقليمية وحماية الموارد العراقية من اي تأثيرات جانبية، مشددا على ان نجاح هذه السياسة مرهون بقدرة الحكومة على توحيد الجبهة الداخلية خلف مشروع الدولة.

واظهرت وزارة الخارجية الامريكية في بيان لها دعمها الكامل لجهود الزيدي في تعزيز السيادة العراقية، وبينت ان واشنطن تنظر الى بغداد كشريك استراتيجي مستقبلي، واكدت ان التزام الادارة الامريكية ببناء علاقة متبادلة المنفعة مع العراق ياتي في اطار رؤية تضمن استقرار المنطقة وخلوها من التهديدات الامنية.